أحكام قتل الحيوانات في الشريعة الإسلامية السعدية، راحيل بنت محمد بن علي

أحكام قتل الحيوانات في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الفصل الثاني: كيفية قتل الحيوانات في الشريعة الإسلامية

المبحث الأول: تذكية الحيوان لأجل أكله

الذكاة لغة هي: الذبح، والعرب تقول: ذكاة الجنين ذكاة أمه؛ أي إذا ذبحت الأم ذبح الجنين. أما المعنى الاصطلاحي للذكاة فقد عرفها صاحب كتاب النيل بأنها: "قطع الحلقوم والمريء والودجين "2. وعرفها القرطبي بأنها: "إنهار الدم وفري الأوداج في المذبوح، والنحر في المنحور،

311

والعقر في غير المقدور، مقرونا بنية القصد الله وذكره عليه. القرطبي عرّف الذكاة بشكل عام

طريقة

فذكر طرق الذكاة؛ النحر والذبح والعقر، أما صاحب كتاب النيل فعرّف الذكاة من واحدة وهي الذبح، فترى الباحثة أن تعريف القرطبي أشمل فقد أجمل فيه جميع طرق الذكاة. وقد اتفق الفقهاء على أن الذكاة في بهيمة الأنعام نحر وذبح، وأن من سنة الغنم والطير الذبح، ومن سنة الإبل النحر، وأن البقر يجوز فيها الذبح والنحر 4.

المطلب الأول: كيفية تذكية الحيوانات

شرع الله تعالى الذكاة لإباحة أكل لحم الحيوانات، فالحيوان غير المذكى لا يحل أكله؛ لأنه ميتة، والله تعالى يقول: ﴿حُرِّمَت عَلَيكُمُ الميتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: 3]، وشرعت الذكاة لتطهير لحم الحيوان من الدم وأيسر الطرق لتحقيق ذلك هي الذبح، وهذا للحيوان المقدور عليه. أما غير المقدور عليه كالصيد فتطعن بنية الذكاة، فإذا قدر عليها بعد

1

ابن

منظور،

محمد بن مكرم، لسان العرب، مرجع سابق، ج 14، ص 288.

2 أطفيش، محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مرجع سابق، ج 4، ص 433.

3 القرطبي،

محمد بن

أحمد الجامع لأحكام القرآن مرجع سابق، ج 6، ص 53.

4 إمام، محمد كمال الدين، بداية المجتهد ونهاية المقتصد مع الراجح من آراء المذهب الإباضي وفقه المذاهب الإسلامية، ط 1. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 1434 هـ - 2013 م)، ج 3، ص 388.

29