أحكام قتل الحيوانات في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٠لا خلاف بين الفقهاء أن النحر يكون للإبل، ويلاحظ أن النحر مشروع في الحيوانات طويلة العنق كالزرافة والخيل 2.
ويستحسن أن يكون المنحور قائما على ثلاث، وتعلق إحدى يديه، لقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اسمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَت جُنوتُها فَكُلُوا مِنها﴾ [الحج: 39]، فسرت كلمة صواف بأنها كل واحدة قائمة على ثلاثة وتعقل اليد اليسرى كما فعل النبي الله
الحكمة من حصر التذكية في اللبة والحلق
ثبت بالسنة والإجماع أن الذكاة تكون في الحلق واللبة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ يَصِيحُ فِي فِجَاحِ مِنِّى: "أَلَا إِنَّ الزَّكَاةَ فِي الْخَلْقِ وَاللَّيَّةِ، أَلَا وَلَا تَعْجَلُوا الْأَنْفُسَ أَنْ تَزْهَقَ، وَأَيَّامَ مِنِّي أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ"، والحكمة من ذلك كما جاء في كتاب المغني لابن قدامة: أن هذه المواضع هي محل تجمع العروق، فتخرج الدماء السيالة، فيكون أخف للحيوان وأسرع لموته. أما التفسير العلمي لحصر الذكاة في اللبة والحلق وعدم قطع النخاع، أن هو النخاع هو المسؤول عن نقل الإشارات العصبية إلى الدماغ، فعند ذبح الحيوان يرسل الجهاز العصبي إشارات إلى الدماغ لإيصال الدماء إليه لانقطاعها عنه، ويقوم الدماغ بإرسال إشارة إلى القلب لضخ كمية أكبر الدماء، فتبدأ من العضلات بالضغط لضخ كل ما فيها من دماء، وتتسارع نبضات القلب، ويرسل الدماء إلى الدماغ، ولكن بسبب قطع رابط الوصل بينهما تخرج الدماء للخارج، وبهذا يتخلص جسم
1 الموسوعة الفقهية الكويتية، مرجع سابق، ج 35، ص 195.
2
الخليلي،
3 الخليلي،
4
أحمد
أحمد
سابق، ص 183. حمد، الفتاوى، مرجع بن
سابق، ص 182 حمد، الفتاوى، مرجع بن
اطفيش، محمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمد، ط 2. (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة،
1439 هـ - 2018 م)، ج 9، ص 420.
5 أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيد والذبائح والأطعمة، 510/ 5/ رقم الحديث: 4757. من حديث أبي هريرة
مرفوعا.
6
ابن قدامة، عبد الله
بن
أحمد، المغني، مرجع. سابق، ج 13، ص 303.
32