أحكام قتل الحيوانات في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيَّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي
أَيُّهُمَا قَتَلَهُ، وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَحِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ". في هذا الحديث دلالة على أن الحيوان غير المقدور عليه ولا يمكن تذكيته بالذبح أو النحر؛ لما فيه من مشقة وعسر، فإنه يعقر، وسبق الذكر أن العقر إما يكون بسهم أو ما يقوم مقامه، أو عن طريق إرسال حيوان صيد كالكلاب. وهذا النوع من الذكاة يسمى الصيد كما هو متعارف عليه بين الفقهاء. النوع الثاني: عقر الحيوان الأهلي
، ومنهم
الأصل في الحيوان الأهلي أنه يذكى بالذبح أو النحر، لكن إذا تعذر ذبحه أو نحره لأي سبب كان فهنا يعامل معاملة الحيوان الوحشي، وعلى هذا القول ذهب جمهور أهل العلم، الإباضية فلم يشترطوا تذكية غير المقدور عليه. واستدلوا بحديث عن عباية بن رفاعة عن جده: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِم أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا"5. تشبيه الرسول لا أوابد هذه الأنعام بأوابد الوحش دليل على أنه يُفعل بها ما يُفعل
1
أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة، 531/ 3، رقم الحديث: 1929. من حديث عدي بن حاتم مرفوعا. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة، 2089/ 5، رقم الحديث: 5167. من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه مرفوعا بمعناه.
حمد، الفتاوى، مرجع سابق، ص 207. بن
أحمد 2 الخليلي، المرجع السابق، ص 3
3
نفس
4 أطفيش،
208
محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، مرجع سابق، ج 4، ص 514.
5 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الذبائح والصيد، باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، 2096/ 5، رقم الحديث: 5184. من حديث عباية بن رافع عن جده مرفوعا. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، 1558/ 3، رقم الحديث: 1968. من حديث رافع بن خديج مرفوعا بمثله.
34