الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد عد العلائي (ت 761 هـ) القواعد الكبرى، وعد القاعدة الخامسة قاعدة اعتبار العادة والرجوع إليها، وذلك لأن العادات تنزل منزلة صريح الأقوال في تخصيص العموم وتقييد المطلق وغيرهما.
وبعض النصوص الشرعية في القرآن الكريم وردت عامة، فاحتجنا إلى تخصيصها بالحقيقة العرفية، مثال ذلك: "لفظ (في سبيل الله من آية مصارف الزكاة له معنى عرفي إذ ذاك [أي: وقت نزولها] هو مصالح الجهاد الشرعي، أو سبل الخيرات مطلقا بين العلماء في ذلك. ولفظ (ابن السبيل) فيها أيضا معناه العرفي: من ينقطع من الناس في السفر" (1).
ومن النصوص التي يرجع تخصيص معناها إلى الحقيقة العرفية أيضا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدا﴾ [النور: 4] فلفظ (أبداً) يتناول الأزمنة المستقبلية، والعادة تدل على أن الإنسان لا يعيش أبداً، فهذا القاذف لا بد أن يموت فتخصصه العادة، والمقصود بالأبد مدى الحياة.
ومثاله أيضاً قوله تعالى: ﴿أَوْجَاءَ أَحَدٌ مِّنكُر مَنَ الْغَابِطِ﴾ [النساء: 43]. المقصود بالغائط الخارج من السبيلين، وهو عام مخصص بالحقيقة العرفية، فلو خرج ما لا يعتاد كالدود والحصى لم يكن ناقضاً للوضوء، ويرجع السبب في ذلك إلى أن اللفظ إذا أطلق لا يتبادر إلى الذهن غير المعتاد.
1) مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، ط 2، 1425 هـ /2004 م، ج 1، ص 900.
8