الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٢وفي الجانب المقابل رفضت الشريعة كثيرا من العادات التي لا تنسجم مع أصولها، كالغرر والربا،
وظاهرة تبني الأولاد والتي كانت سائدة في المجتمع العربي، وقد أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم- معاذ
بن جبل عندما وجهه إلى اليمن قائلا: "وأمت أمر الجاهلية إلا ما سنه الإسلام"
(1)
وهذه العادات التي شاعت في البلدان والأقاليم أو سواء بين مجموعات خاصة
أصحاب من
عن
الفنون والحرفيين إنها لا تنشأ بطريقة واحدة وسبب واحد، وإنما معظم العادات والأعراف نشأت حاجة الناس إليها ولظروف دعتهم إلى اتباعها، فتكرر الأمر منهم بسبب احتياجهم لها حتى شاع وصار عرفا دارجا بينهم. وتختلف العادات بحسب بيئات الناس وطبائعهم، فالبيئة الاجتماعية وأنظمتها ومميزاتها المعتقدات والشعائر الدينية والأخلاق ونظام الحكم والصناعات والفنون والفكر وتوجهاته فكل هذه أسباب متعددة لنشوء هذه العادات.
من
الأشياء
هي
واعتبر الفقهاء العرف في الأحكام الشرعية، فقد راعوا أعرافهم وعاداتهم عند إصدار الأحكام الشرعية، وبنوا على العرف كثيرًا من الأحكام الشرعية والفروع الفقهية، فقلما تجد بابًا من أبواب الفقه لا يكون للعرف مدخل في أحكامه، فقد عد القرافي (ت 684 هـ) العوائد من أدلة مشروعية التصرفات، حيث يقول: "العوائد والعادة غلبة معنى من المعاني على الناس، وقد تكون هذه الغلبة في سائر الأقاليم، كالحاجة إلى الغذاء، والتنفس في الهواء، وقد تكون خاصة ببعض البلاد، كالنقود والعيوب، وقد تكون خاصة ببعض الفرق، كالأذان للإسلام، والناقوس للنصارى، فهذه العادة يقضي.
بها
عندنا".
لم أجد له ذكرا في كتب الحديث المعروفة، ووجدته مرفوعا وراويه الصحابي عبدالرحمن بن غنم. (انظر: الخطيب البغدادي ت (463 هـ) كتاب موضح أوهام الجمع والتفريق، رقم الحديث،1532، ج 2، ص 396. وانظر الطبري (ت 310 هـ)، كتاب تهذيب الاثار، حديث رقم 1621، ص 352.
7