الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية الرزيقي، يحيى بن أحمد بن حسين

الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

يحنث بالجلوس على الأرض وإن سماها الله تعالى بساطا (ا) " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بساطان [نوح: 19]، وكذلك أيضا لو حلف "لا يضع رأسه على وتد، لم يحنث بوضعها

6

على الجبل، وإن سمى الله الجبال أوتادا " وَالْجِبَالَ أَوْتَادَا [النبأ: 7] (2)، فإن المقدم بينهما الحقيقة الشرعية، لأن القصد بيان حكم الشرع فالحمل عليه أولى. وإذا تعارضت الحقيقة

هو

اللغوية مع

الحقيقة العرفية، ومثال ذلك: لو حلف لا يشرب ماء حنث بالماء المالح، وإن لم

يعتد

شربه اعتبارا بالاطلاق والاستعمال اللغوي، أما إذا أعتبرناه وفهمناه حسب الحقيقة العرفية فلا يعتبر حانثا، لآن العرف لا يقبل أن يشرب أحد من ماء البحر، فالمتبادر إلى الأذهان في العرف أن المقصود هو الماء المشروب العذب وليس المالح. لذلك فإن المقدم بينهما هو الحقيقة العرفية، والسبب أن العرف طارئ على اللغة، وهو ما يسبق إليه فهم الناس فكان له الأولوية في الحكم. يقول الإمام السالمي (ت: 1332 هـ): " إذا تعارضت الحقيقة العرفية والحقيقة اللغوية، فالمقدم منهما الحقيقة العرفية؛ مثال ذلك: إذا حلف حالف لا يأكل اللحم، فأكل السمك، فإن الراجح عندنا أنه لا يحنث، لأن عرفنا خصص تسم اللحم باللحم البري دون البحري، وإن أكل في اللغة اسم اللحم شاملا لهما جميعا" (3).

1) يعقوب الباحسين، قاعدة العادة محكمة، ص 172.

2) المرجع السابق نفسه.

(3) نور الدين السالمي (ت: 1332 هـ)، طلعة الشمس، ج 1، ص 380.

48