الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٥المبحث الثاني: تطبيقات فقهية على الحقيقة العرفية.
ونفهم من
مقدمة
يقول مصطفى الزرقا (م) عن أهمية العرف اللفظي: "النظر الفقهي في حكم هذا العرف اللفظي ومدى سلطانه أن كل متكلم يحمل كلامه على لغته، وعرفه فينصرف إلى المعاني المقصودة بالعرف حين التكلم، وإن خالفت المعاني الحقيقة التي وضع لها اللفظ في أصل اللغة ذلك لأن العرف الطارئ قد نقل تلك الألفاظ إلى معان أخر صارت هي الحقيقة العرفية المقصودة باللفظ، في مقابل الحقيقة اللغوية" (1). ذلك أن الفقهاء وضعوا اعتبارا للحقيقة العرفية في مجال تطبيقها على الأحكام، وهي على الحقيقة اللغوية، ولو أننا صرفنا كلام المتكلم إلى الحقيقة اللغوية دون العرفية للزمنا أن نحمل معاني المتكلم في عقوده وإقراره وحلفه وطلاقه وسائر تصرفاته القولية بما لا يعنيه هو ولا يفهمه الناس من كلامه. أضف إلى ذلك أن اللغة واسعة شاسعة فالكلمة الواحدة لها عدة معان في اللغة وكلها أو على الأقل غالبها يأخذ بها. فمثلا لو تكلمنا عن العين ففي اللغة لها عدة معان فمن معانيها العين الجارحة والعين الجارية التي ينبع منها الماء والجاسوس والنفيس من كل شيء إلى غير ذلك من المعاني. وهذا بنفسه إشكال آخر، لذلك يلزمنا أن نتبع الحقيقة العرفية في فهم كلام المتكلم لأنها الأسهل على الناس والأقرب إليهم فنفهم كل جماعة وكل إقليم بما هم تعارفوا عليه.
تلك
وفي عقود الناس ومعاملاتهم لا تحمل ألفاظ المتكلمين على غير الحقائق التي قصدوها من الألفاظ ذلك لأن لغة تخاطبهم هي التي تحدد معانيها، فإرادة العاقد قد انصرفت إليها فيجب احترام هذه الإرادة والوقوف عندها، وما يقال في العرف القولي بالنسبة للمتكلم ينطبق على العرف القولي للنصوص الشرعية؛ لأن إرادة المشرع التي تمثلها الحقيقة العرفية الشرعية هي قوام الحق والعدل، والمصلحة الحقيقية المعتبرة التي تتوافق مع طبيعة الناس وشؤونهم. وسنفهم ذلك أكثر من خلال التطبيقات الآتية
1) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، ص 880.
50