الحقيقة العرفية وتطبيقاتها الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٦والتي ستبين لنا مدى أهمية الحقيقة العرفية في التشريع وفي فهم الاحكام الفقهية وأن تغييبها يشكل خطرا
كبيرا ومشقة عظيمة على الناس.
المطلب الأول: تطبيقات فقهية على الحقيقة العرفية في الأيمان.
في هذا المطلب والمطالب القادمة سنتعرض لبعض المثلة والتطبيقات الفقهية، بعضها من كتب
السابقين وبعضها معاصرة والقصد منها توضيح الصورة بشكل أكبر في الأذهان، وسنرى كيف أن الحقيقة العرفية تعايشنا يوميا في ألفاظنا وعقودنا وفي تصرفاتنا.
.1
"1
من حلف لا يأكل بيضا، لا يحنث بأكل بيض السمك، لأن عرف الناس وعاداتهم ومقاصدهم على بيض الدجاج". ولفظ البيض لغةً يشمل كل بيض سواء فارق بائضه أو لم يفارقه، ولكن الاستعمال العرفي يصرفه لما يفارق بائضه. فهنا تتجلى لنا الحقيقة العرفية وأهميتها، لذا يجب التوجه إليها، فاستعمال الناس حجة يجب العمل به والعادة محكمة، فهي الفيصل والحكم فالعرف يقتضي عند إطلاق لفظة البيض هو بيض الدجاج لكون الناس هو
الذي تستخدمه وتستعمله وتبيعه وتشتريه، فلو أكل غير بيض الدجاج لا يعتبر حانثا.
2. "ولو حلف لا يسكن بيتًا، فكل بيت من حجر أو مدر يسكنه حنث؛ لأنه في العرف هذا هو المقصود بالبيوت التي تسكن والتي تم بناؤها وتشييدها، وإن سكن بيتًا من شعر أو نحو ذلك لم يحنث. ولا اعتبار لتسميتها في القرآن بيوتا: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَمِ بُيُوتًا [النحل: 80]؛ إذ في القرآن تسمية السمك لحما وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا﴾ [النحل: 14]، وتسمية السماء سقفا وَجَعَلْنَا
51