البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ١٥٠وينبغي معرفة الأرياح ومغلق البحر مع المفتاح فغلقه يمكث ربع عام مدة تسعين من الأيام
من أول المائتين يا فطينا لأول المائتين والتسعينا فهذه التسعون فيها الغلقا حقيق من جاز بها أن يشقا قوله: ومغلق البحر مع المفتاح: يعني: انغلاق البحر في وجه السفن، وانفتاحه لها. أي بداية موسم توقف السفر فيه، وموسم استئنافه وفترة (الغلق) ثلاثة شهور: من مائتين إلى مائتين وتسعين من سنة النيروز، وتوافق، على وجه التقريب، الأول من يونيو إلى نهاية أغسطس. ويمكن السفر في بداية موسم هبوب هذه الرياح في شهر مايو، وفي الأيام الأخيرة من موسمها، في أواخر شهر أغسطس، وفي النصف الأول من شهر سبتمبر، خاصة من الأماكن القريبة من الهند وتسمى الأيام الأخيرة من موسمها بـ (الدماني) و (الديماني). وبهذه الرياح كانت السفن الشراعية تسافر من المراسي الغربية إلى المراسي الشرقية: من شرقي افريقيا إلى جنوبي الصين وتعود بالرياح الموسمية الشمالية الشرقية، من المراسي الشرقية إلى المراسي الغربية، في جميع أرجاء المحيط الهندي، ما عدا بضعة منها سنذكرها في مواضعها فيما بعد.
أما إلى أي مدى وصلت البحارة العرب جنوباً، من بحر (لاروي)؟ فيمكن الإجابة عليه بما سبق ذكره من إشارة ابن ماجد إلى جزر تيرم توري) جزر التبر جنوبي سلسلة جزر (الديبجات). فهذه الجزر تقع - كما قال ـ على خط الاستواء تماماً. وهذا يعني أن البحارة العرب كان يصلون إلى هذا البعد من جنوبي بحر (لاروي).
- 10. –