البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ١٥١6
وليس صحيحا ما قيل من أن سبب استعمال خيوط القنبار: ليف جوز الهند في بناء المراكب الشراعية في البحر الحبشي، أي المحيط الهندي، هو وجود جبال من المغناطيس على قاع البحر، تجذب المراكب إن كانت مسمرة. ولذلك لا تستعمل المسامير في بنائها، مثل مراكب البحر الأبيض المتوسط وغيره (79) وأورد المسعودي تفسيراً آخر، لاستعمال ليف جوز الهند في بناء مراكب هذا البحر، هو أن ملوحته تذيب الحديد، فإذا كان المركب مسمراً، رقت مساميره وضعفت، بخلاف المخيط بخيوط ليف جوز الهند (80). ويبدو أن المسعودي قد استنتج ذلك بنفسه، ولم ينقله عن البحارة. لكن ابن بطوطة، الذي لم يختلط بالبحارة مثله، قد أتى بالسبب الصحيح، وهو أن قاع هذا البحر، والبحار المتفرعة منه كثيرة، الحجارة، فإذا كان المركب مسمراً، وصدم الحجارة، تحطم، وإذا كان مخيطاً أعطى الليونة فلا ينكسر (81). وهذا ما أورده ابن جبير أيضاً في رحلته (82). ولا شك أنهما نقلاه عن بحارة المراكب
المخيطة، التي سافروا على متنها.
-101 -