البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فهذه المعلومات لم تغير شيئاً من اعتقادهم بأن المعمور من اليابسة يقع في النصف الشمالي من الكرة فقط، وأن ما كان من اليابسة، جنوبي خط الاستواء، فهو براري مقفرة خالية من السكان. وبما أن هذا الساحل، أعني ساحل شرقي

افريقيا، معمورة بالسكان، فهو في اعتقادهم ضمن الأقاليم المعمورة.

وظل هذا الاعتقاد سائداً حتى عند المتأخرين منهم، أمثال أبي الفداء، المتوفي سنة 732 هجرية، والصفاقسي التونسي، الذي عاش في القرن العاشر

الهجري (أواسط القرن السادس عشر الميلادي)، وغيرهما.

ففي «تقويم البلدان» يقول أبو الفداء ما معناه: ثم يجد السائر إلى الشرق على هذا الساحل مدينة (قرفوفه) من بلاد البربر. وفي شرقيها من مدنهم

(برمة)، وفي شرقيها جبل (حافوني)، وهو مشهور عند المسافرين. و (ملنده) هي من مدن الزنج، وفي غربيها خور كبير ينزل إليه نهر من جبل (القمر)، وعلى شطي هذا الخور عمائر كثيره للزنج. وفي شرقي (ملنده) جبل (الخرافي)، وهو جبل مشهور عند المسافرين … وفي هذه المدينة سحرة الزنج، ومقر ملكهم في مدينة (منبسه) وبينها وبين (ملنده) مقدار درجة، وهي على البحر. وفي غربيها خور على البحر تدخله المراكب. وبالقرب من ذلك مشرقاً المفازة التي بين (الزنج) و (سفاله) (98).

فساحلا (بربرا) و (الزنج)، في وصف أبي الفداء، يمتدان، كلاهما، في خط واحد، في اتجاه الشرق والغرب، تماماً كما في خريطة الأدريسي وابن حوقل [انظر الخرائط]. ويقابل من الجنوب سواحل جزيرة العرب، والسند، والهند والصين. وفي خريطة الأدريسي نرى جزيرة (القمر) [مدغشقر] تقابل الصين من الجنوب، وبجوارها جزيرة (الرامي) أو (الرامين).

- 208 -