البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مائة ميل». ويقطع أهل المراكب من العمانيين هذا الخليج إلى جزيرة (قنبلو) من بحر الزنج». «وموجه عظيم كالجبال الشواهق» وأهل البحر يصفونه بأنه «موج أعمى» يريدون بذلك أنه يرتفع كارتفاع الجبال، وينخفض أكثر ما يكون من الأودية. لا ينكسر موجه [يعني الخليج البربري]، ولا يظهر من ذلك زبد كتكسر أمواج سائر البحار ويزعمون إنه موج مجنون. وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان عرب من الأزد. فإذا توسطوا هذا البحر، ودخلوا بين ما ذكرناه، والأمواج ترفعهم وتخفضهم، فيرتجزون ويقولون: بربرا وحافوني وموجها المجنوني

حافوني وبربرا وموجها کماتري

وينتهي هؤلاء من بحر الزنج إلى جزيرة (قنبلو)، على ما ذكرنا، وإلى بلاد (سفالة) و (الواق واق من أقاصي أرض الزنج … وقد ركبت عدة من البحار، كبحر الصين، والروم، والخرز والقلزم واليمن، وأصابني فيها من الأهوال مالا أحصيه كثرة، فلم أشاهد أهول من بحر الزنج» (13).

ومن البحر الحبشي أيضاً يمتد خليج آخر إلى «مدينة (القلزم) من أحمال مصر. . . وعليه مدينة (إيله) و (الحجاز) و (جدة) و (اليمن). وطوله ألف واربع مائة ميل، وعرضه من طرفيه مائتا ميل … وعرضه في الوسط سبع مائة ميل، وهو أكبر العرض منه» (14). وعلى ساحله الغربي بلاد (العلاقي) وبلاد (عيذاب) من أرض مصر وأرض (البجه). ثم أرض (الحبشة) والأحابشة) و (السودان)، إلى أن يتصل ذلك بأقاصي أرض (الزنج) وأسافلها، فيتصل إلى بلاد (سفالة) من أرض الزنج» 15.

- 23 -