البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

جزر القمر)

جزيرة (القمر) الآن هي (مدغشقر). وبقى اسم (القمر) يطلق، حتى الآن على مجموعة الجزر الواقعة بين الطرف الشمالي من جزيرة (مدغشقر)، والساحل الإفريقي.

وتذكر جزيرة (القمر)، عند الجغرافيين العرب كواحدة من كبار الجزر، تقع في بحر الزنج. وفي خريطة الأدريسي وضعت هذه الجزيرة - كما نلاحظ - شمالي بلاد واق) (الواق من افريقيا وجنوبي بلاد الصين. فالبر الإفريقي كما ذكرنا من قبل - يمتد عندهم، بعد مضيق باب المندب)، إلى الشرق حتى يقابل بلاد الصين. كما وضعت جزيرة (قنبالة) أو (قنبلو)، في هذه الخريطة، غربي جزيرة (سقطرى). وهذا يؤكد أن جزيرة (قنبلو) ليست هي ـ كما حسب من لم يطلع على هذه الخريطة - جزيرة (القمر). هذا إلى أن المسعودي يذكر أن البحارة، الذين سافر معهم من (قنبلو) إلى (صُحار)، قصبة عُمان القديمة، يحزرون أن المسافة بينهما خمسمائة فرسخ. وواضح أن هذه المسافة لا تتجاوز كثيراً نصف المسافة الحقيقية بين جزيرة (مدغشقر) و (صحار).

أما بحارتنا في القرن التاسع الهجري الخامس عشر الميلادي)، فإننا نجد عندهم معلومات وافية عن جزيرة (القمر) وما حولها من الجزائر. بل إن هذه المعلومات تشمل أيضا - كما سنرى - ذكر الجزر البعيدة عن جزيرة (القمر)،

وصفات البحر بينها وبين جزر (مالديف)، و (لكاديف).

فعند ابن ماجد نجد في منظومته السفالية معلومات عن قياسات عروض هذه الجزر والخطوط البحرية بينها وبين الساحل الافريقي، ومواسم السفر إليها. كما نجد فيها تحديداً لسمت القبلة في كل جزيرة منها. والمسافة بينها وبين

الساحل المقابل لها من افريقيا.

- Yo._