البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥ثم حلت محلها في الوساطة التجارية جزيرة (قيس). لكن بعد سقوط بغداد بيد التتر سنة 656 هـ، وانقطاع طرق التجاره البرية بين (البصرة) وبلاد الشام بسبب حرب التتر، ضعف نشاط (قيس) التجاري. وفي مطلع القرن الثامن الهجري بدأت (هرموز) تقوم بنفس دور الوساطة التجارية، الذي كانت تقوم به سيراف)، وجزيرة (قيس)، من قبل (121)، وبلغت هذه الوساطة التجارية أوج ازدهارها في أيام ابن ماجد، خلال النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، وربما قبله. فقد وصفها ابن ماجد بأنها «فرضة العراقيين (122)، وحيث كانت السفن الكبيرة القادمة من الهند، وشرق افريقيا، وغيرهما، تفرغ شحناتها في فرضة (هرمز)، أي (جيرون). فتنقلها السفن الصغيرة إلى (البصرة)، وغيرها من مراسي الخليج.
وابن ماجد، وسليمان المهري وأمثالهما، كانوا من رؤساء أعالي البحار، وكانت رحلاتهم تنتهي عند (هرمز). لذلك ليس غريباً أن تخلوا آثار هما - باستثناء قصيدة واحدة لابن ماجد - من ذكر اية معلومات عن الخليج، من (هرمز) شمالاً. وحتى هذه القصيدة الوحيدة، نجد كثيراً من معانيها قد أفسده تصحيف النساخ واسقاطاتهم. كما ان ابن ماجد لم يذكر فيها غير الطريق المسايرة للساحل الإيراني، وبعض الطرق بين الجزر بجنوبي الخليج وبين أشهر البنادر بساحل الإمارات. يقول:
امن (البصرة) إلى رأس الكهن))
يا طالقاً من آخر الفرات والبصرة الفيحاء خذ وصاتي اخرج على اسم الله بالترتيب عن جملة الخيران للجنوب واجر من هناك يوماً بل أقل لنحو (خارج) في الثريا لم تزل واجر من (خارج) يا أخي عشرة أزوام وخمسة وافية محررة
_ TYO_