البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

وبرأس الخليج مضاحل خطرة تعرف عند البحارة (بالجرارة). ومن أجل

هذه الجرارة اتخذت الخشبات في فم البحر مما يلي (الأبلة) و (عبدان)، عليها أناس يوقدون النار بالليل على خشبات ثلاث كالكرسي، في جوف الليل، خوفاً على المراكب، الواردة من (عمان) و (سيراف) وغيرهما، أن تقع في تلك (الجرارة)، وغيرها فتعطب، فلا يكون لها خلاص (118)).

أما «الدردور» عند مدخل الخليج، حيث الجزر الجبلية، التي كانت تعرف بكسير وعوير والثالث ليس فيه خير، وتعرف اليوم بجزر (سلامة وبناتها)، فهو «دوامة البحر».

ومخاطر الملاحة عند مدخل الخليج العربي، ومنتهاه، يصفها أيضا المقدسي، حيث قال: ثم فم السبع): مضيق مخيف. ثم (الخشبات)، التي تنسب إلى (البصرة)، وهي الطامة الكبرى: مضيق وبحر رقيق. وقد نصبت في البحر جذوع، عليها بيوت ورتب فيها قوم يوقدون بالليل، حتى تتباعد عنهم المراكب المراكب من رقة تلك المواضع. وسمعت شيخاً يقول ـ وقد لحقتنا ئم شدة، وضرب المركب الأرض عشر مرات ـ: هذا موضع يسافر فيه أربعون مركباً فيرجع واحد (119)».

هذه المخاطر التي كانت تعترض طريق الملاحة برأس الخليج، كانت من أهم أسباب ازدهار ميناء (سيراف)، حيث صارت السفن الكبيرة تلقى مراسيها في مرسى (سيراف) ومن ثم تقوم السفن الصغيرة بنقل شحناتها إلى البصرة. كما كانت السفن الصغيرة تقوم بنقل السلع التجارية من (البصرة) وغيرها إلى (سيراف)، ومن ثم

تنقلها السفن الكبيرة إلى الهند والشرق الأقصى، وشرق افريقيا (120).

وظلت (سيراف) محتفظة بوساطتها التجارية هذه حتى سقوط الدولة البويهية على أيدي السلاجقة سنة 447 هـ، فبدأ نجمها عقب ذلك في الأفول،

- 324 -