البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

الفصل العاشر

البحر الأحمر

قال ابن ماجد: «بحر قلزم العرب أوسخ بحور الدنيا (123)) يعني بالوسخ الشعاب المرجانية، والصخور، وغيرها من الأشياء التي يشكل وجودها خطراً على الملاحة. وهي متشرة بكثافة في البحر الأحمر. لذلك كانت المراكب الشراعية لا تسافر فيه غالباً، إلا في أثناء النهار. قال المقدسي: ومن (القلزم) إلى الجار) عُرى صعبة، من أجلها لا يسيرون إلا بالنهار، والربان على الجحوار [مقدمة المركب] منكب يطلع في البحر، فإذا ظهرت عراة صاح: يميناً أو شمالاً. وقد رتب صبياناً يصرخون بذلك. وصاحب السكان بيده حبلان يجذبهما يميناً أو شمالاً، إذا سمع النداء. وإن غفلوا عن ذلك صدم المركب العرى فأعطبته (124)).

ومثل هذا الوصف نجده أيضا عند ابن بطوطه. حيث قال: «وهذا البحر لا يسافرون فيه بالليل لكثرة، أحجاره، وإنما يسافرون فيه من طلوع الشمس إلى غروبها، ويرسون فينزلون إلى البر. فإذا كان الصباح صعدوا إلى المركب، وهم يسمون رئيس المركب الربان. ولا يزال الربان، أبداً، في مقدم المركب ينبه صاحب السكان على الأحجار، وهم يسمونها النبات (125)).

ومع أن ابن ماجد، وأمثاله من كبار الربابنة، كانوا يسافرون بالليل في هذا البحر، فإن رحلاتهم - كما سنرى - لم تكن تتم بدون مشاق ومخاطر، رغم كثرة أسفارهم فيه ومعرفتهم الدقيقة بكل صخرة وموجة فيه، ورغم أن الطرق التي كانوا يسلكونها كانت تقريباً في وسط البحر، وعلى المياه العميقة، بعيداً