البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب
الجزء ١ · صفحة ٤٧مع
معمورة، وتليها بلاد (فنصور) وإليها يضاف الكافور الفنصوري، وتليها جزائر (أندمان). فجزر (الرامني) إذن هي بلا شك، جزر (نيكوبار). فهي تلي جزيرة (سيلان) من الشرق. ويؤكد هذا أيضاً قوله أن جزائر (أندمان) تأتي بعدها. أما قوله إنها تتصل ببلاد (فنصور) فسنرى فيما بعد أن (فنصور) كان أهم مواني جزيرة (سمطره)، ويقع بالجزء الشمالي من ساحل (سمطره) الغربي، وحول رأس (سمطره) الشمالي، وساحلها الغربي جزر تصطف جزر (نيكاوبار) و (أندمان) في صف طويل يميل من الشمال إلى الجنوب الشرقي. وسنرى أيضاً عند البحارة في القرن الخامس عشر الميلادي أن (لامري) اسم لأشهر جبل بالطرف الشمالي من جزيرة (سمطره). و (الزابج) يجعلها البعض اسماً لجزيرة واحدة، بينما يجعلها البعض إسماً لمجموعة من الجزر (44). أما جزيرة (سريرة) فنلاحظ أن التقديرات المذكورة، لطولها وعرضها تكاد تنطبع، على وجه التقريب على طول وعرض جزيرة (برنيو). هذا إلى إنه لا توجد جزيرة أخرى في هذا البحر، تقابل بر (الصين) وكبيرة مثلها.
6
إن هذا الإضطراب والتناقض، الذي نراه في معلومات الجغرافيين عن جزائر (المهراج) يرجع في نظرنا إلى أن مثل هذه المعلومات كانت تصل إلى الجغرافيين في روايات مختلفة متناقلة، عن طريق التجار والمسافرين في بحر أخذها عنهم أيضا، ولم يتلقوها عن البحارة مباشرة، مثلما صنع
الهند، وعمن المسعودي، وبزرك، وأبو زيد السيرافي وغيرهم. فهؤلاء يمكن قبول معلوماتهم، وإن كان بعضها لا يخلو من المبالغة. أما قول ابن بطوطة إن قصبة (جاوه) هي (سمطره) ففيه شبهة. فهو لم يدون ما حدث له، وشاهده في رحلاته، في وقتها، وإنما أملى ذلك، بعد عودته إلى المغرب، على محمد بن جزي، كاتب الخليفة أبي عنان. فمن المحتمل جداً أن يكون الإسمان قد اختلطا
- EV_