البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٧

خصائص الجغرافيا البحرية عند البحار

يهم

الجغرافيا البحرية عند البحار، تختلف من حيث صفاتها المميزة لها، عن الجغرافيا البحرية النظرية عند الجغرافي. فالبحار لا يهمه من البحر وشواطئه غير الأشياء التي لها علاقة بالملاحة إيجابية كانت هذه العلاقة أم سلبية. فتضاريس الشاطئ، وما خلفها من التلال، وغيرها، مثلاً، لا البحار منها غير أشكالها من ناحية عرض البحر، فمن أشكالها يتخذ له علامات أو معالم يميز بها هذا الشاطئ عن غيره، ويهتدى بها إلى المرسى المقصود منه. بينما لا يرى الجغرافي في تضاريس الشاطئ غير الأشياء الطبيعية الصرفية، وشكلها العام المجرد ومثل الشاطئ الجزيرة أيضاً. فالبحار لا يهتم إلا بالصفات المميزة لها عن غيرها من الجزر، ليعرف بالتالي المكان الذي وصل إليه. كما يهتم بأطراف الجزيرة وما حولها من الشعاب والصخور، وغير ذلك مما فيه سلامة، أو خطورة، الاقتراب منها، والرسو بحذائها

فالأشياء المميزة لأي شاطئ أو جزيرة هي أهم ما يهتم البحار بمعرفته وتسمى، عند البحارة، الإشارات»، ومعرفتها شرط من شروط الملاحة. ويأتي ابن ماجد بأمثلة من هذه الإشارات في كتابه «الفوائد في أصول علم البحر والقواعد»، منها على سبيل المثال، جبل، جلنار)، الذي يستدل برؤيته على الوصول إلى بر (جوزرات) أو (غجرات)، بالطرف الشمالي الغربي من ساحل الهند الغربي. وجزيرة هشت لار) التي يستدل بها على الوصول إلى ساحل (مكران). ويقول إن هاتين الإشارتين من اكتشافاته (4). وقال أيضا في منظومته «الحاوية»:

لا تأخذ الصفات من كتابي الا صفات الصدق والصواب كجوزرات في جبل جلنار أو بر مکران بهشت لار

- V_