البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي قبل القرن السادس عشر الميلادي حسن صالح شهاب

البعد الجغرافي للملاحة العربية في المحيط الهندي لحسن صالح شهاب

الجزء ١ · صفحة ٧٠

إلى اليوم. و (فنصور) كان حتى عند البحارة المتأخرين، أهم ميناء بجزيرة (سمطره) أو (شمطره)، ويقع على ساحلها الغربي، إلى الجنوب الشرقي من

مجموعة جزر (نيكوبار). واشتهرت (سمطره) بانتاج الكافور الفاخر. أما بحر (كلاهبار) وبحر (كردنج) فينطبق وصف المسعودي لهما على البحر الواقع بين سلسلة جزر (أندمان) و (نيكوبار) غرباً، وساحل (برما) وشبه جزيرة (ملقا) شرقاً. فالجزر في هذا البحر كثيرة جداً، ومياهه رقيقة، أي قليلة العمق. ومثله أيضا بحر (ملقا). ومن الجزر الكبار المعروفة في مضيق (ملقا) جزر (دنج دنج). فلعل بحر (كردنج) قد أخذ اسمه من اسم هذه الجزر.

وبحر (كلاهبار) ينسب إلى (كله)، ويفسر ذلك قائلا: «أما البحر الرابع فهو (کلاهبار)، على حسب ما ذكرنا، وتفسير ذلك بحر (كله)، وهو بحر قليل الماء».

و (كله) يجعلها في منتصف الطريق بين عُمان والصين. وقال: إن مراكب أهل الإسلام لم تكن في أيامه، تسافر إلى الصين، وإنما كانت تأتي إلى (كله)، وتتبادل التجارة مع مراكب الصين فيها، ثم تعود إلى بلاد العرب كذلك كان محرم على مراكب الصين السفر بعيداً عن الصين. وكانت من قبل بخلاف ذلك، حتى حدث ما وصفه من أمر الصين، ما جعل ملكها يمنع وصول المراكب الأجنبية إلى الصين ويمنع مراكب الصين من السفر بعيداً عن الصين. فكانوا جميعاً يلتقون في منتصف الطريق، يعني في (كله).

ولا يعرف، على وجه التأكيد موقع (كله) هذه، غير أن إضافة بحر (كلاهبار إليها، وكثرة الجزر والمضاحل، والصراوي - كما قال المسعودي ـ في هذا البحر، كلها شواهد على أن موقعها في هذا البحر غير بعيد عن ساحل شبه جزيرة (ملقا) الغربي، الذي كانت تمر به طريق المراكب القادمة من جهة

- V. -