البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

-

123

يؤمن بها سكان تلك المنطقة، ومن الغريب أن الرأى العام في تلك المنطقة ضد المعمرين، ويعتقدون أن المعمر وراءه قوة خارقة هي المسئولة عن بقائه حياً حتى تلك السن.

وفى الكثير من الأحوال تعتبر وفاة مواطن من المواطنين نتيجة لأعمال سحرية الأمر الذي يعرض المشتبه فيهم إلى الاعتقال والمحاكمة وأبسط مثل على ذلك ما حدث لنا فى وادى غفار، عندما أطلق النار علينا أحد أفراد قبيلة الشيخ الذى اغتال ابن عمه وكان ابن عمه هذا متهماً بممارسة أعمال السحر، وقد قوبل هذا العمل من الجمهور بالاستحسان والتأييد،، كما وقعت حادثة أخرى من هذا القبيل بعد مضى شهر على وصولنا فقد أعدمت امرأة كانت مشهورة بالسحر إذ ألقى القبض عليها أولا، ثم طبقت عليها طقوس النار وبرئت من التهمة، غير أن ذلك لم يشفع لها عند رجال قبيلتها فتم إعدامها بطريقة تعد من أسوأ الطرق البدائية وبدون محاكمة.

أما الاغتيالات فى هذه المنطقة فهى من الأمور المألوفة وتقع كثيرا، فحياة الفرد هناك رخيصة ولا أهمية لها، كما أن عادة الثأر تثير التفرق بين القبائل التي لا تعترف بسلطة زعيم واحد عليها، خاصة إذا كانت العلاقات التي تربطها بعضها البعض تتأرجح بين مد وجزر، وهم يعتبرون أن الحكومة قبيلة أيضا ولكنها من مرتبة أعلى.

وذات يوم رأيت أحد الأفراد من قبيلة القرا يمر بالقرب من بعيرى، وقد أدركت على الفور بأن هذا الشخص يحتل مكانة طيبة بين أفراد قبيلته وذلك من نوع البندقية التي كان يحملها ومنطقة الخراطيش التي كان يحيط بها وسطه. فضلا عن مشيته المزهوه.

وكنت أسير في مقدمة القافلة وكان سالم يمسك بمقود ناقتي ليرشدني الى الطريق فى داخل تلك الغابة حتى لا تعترضنا الأشجار ونضطر الى