البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٤٧—
147
وسألني: وفى أى منطقة تريد أن تنتهى الرحلة؟ .. فقلت له: في أي بلد ممكن الرياض أو البحرين أو أبو ظبي .. ولكنه قال باصرار بأن هذا الأمر مستحيل. فعدت أسأله وما هو الممكن اذن؟ نأخذك الى موطننا. في ديرة الراشد جنوب الربع الخالي ثم نعود بك الى ظفار ومع ذلك فاني أسأل الله أن يكفينا شر قبيلة» الصيعر». وهكذا فنحن لا نستطيع أن نأخذك الى مناطق القبائل الأخرى، غير أننى أصررت على رأيي، فاما أن أعبر الصحراء من الطرف الى الطرف، أو أعود فالغى الرحلة نهائيا، وقات له: بأنني لا أرى أى فائدة من رأيك هذا
فعاد يقول بأن شهر رمضان سوف يحل بعد شهر منذ ذلك التاريخ. ومن عادة الناس ألا يسافروا فى هذه الآونة لأن الكل يفضل البقاء أسرته خلال شهر الصيام.
مع
ومن الطبيعى أن الشيخ صالح لم يكن على استعداد للسفر في رمضان خصوصا في رحلة طويلة كهذه .. غير أن البدوى عنيد الطبع ولأنه عنيف أيضا فانه لا يعرف التردد فى اتخاذ قراراته ولهذا رأيت من المناسب. أن أمهله بعض الوقت - يومين أو ثلاثة التفكير واتخاذ قرار في الموضوع، أو الاهتداء الى فكرة لم يكن قد اهتدى اليها في تلك اللحظة.
وعندما عاد الى صالح فى اليوم التالى وجدنى مصرا على تحقيق هذه الفكرة حتى لو استدعى الأمر السفر على البارجة الى أبو ظبي والاستعانة هناك بقبيلة العوامر فى عبور الرمال، وقد توخيت من مساومتي هذه أن أدفعه الى الموافقة على مرافقتي وبالفعل فبعد هذا الحديث أبدى الشيخ صالح مرونة أكثر واستعدادا للاتفاق معى وقال: ولكنك أيها الصاحب لا تعرف شيئا عن الظروف التى قد تحيط بالمنطقة وأن ما تطلبه منى هو فوق طاقتي .. وأما بالنسبة لديار آل الراشد فهذه يمكنني أن آخذك اليها وأدعو الله أن يقينا مكائد الأعداء وبما أنك تريد الى مناطق آل مرة فانني لا أستطيع الدخول اليها لأنه ليس لدى الأمان
الذهاب