البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٤٦-187 -
وقد قرأت هذه الرسالة أكثر من مرة، وبحكم الثقة المتبادلة بيني وبين جلالته، فقد أعددت على الفور قرارا بعدم السفر الى مسقط وذلك حتى أقوم بمحاولة أخرى لاجتياز الربع الخالي عن طريق غير تلك التي رسمتها سابقا. ومنذ تلك اللحظة فسوف يرتبط مصيرى بهؤلاء الرجال الغرباء الذين سأشترك في اقتحام تلك الصحراء المجهولة
معهم
وعندما دخل على خويتم ومعيوف يصحبهما الشيخ صالح تحدثوا الى عن الصعوبات التي عانوا منها فى محاولتهم اقناع البدو بالحضور بعد أن أبدى هؤلاء البدو لهم ما سوف يتعرضون اليه من متاعب وأخطار وجوع أثناء الرحلة.
والواقع أن حالة الجمال كانت خير شاهد على تلك المتاعب، كما طمأنوهم على المكافآت السخية التي سوف يحصلون عليها من تلك العملية ومن أول وهلة أعجبت بالشيخ صالح وكان يلقب بـ «ابن كلوت» وهى احدى النساء الشهيرات في الربع الخالي وابنة محارب مشهور وأم لثلاثة من المقاتلين في المنطقة
ومن التقاليد التى تتميز بها هذه المنطقة هى الانتصار على الخصوم والوقوف بجانب الأصدقاء، وهى صفات تمثل قمة البطولة والنبل الانساني، وكان صالح قصير القامة، عريض البنية، كبير الرأس أصلع، عريض الوجنتين ـ وهي سمات قل أن تجتمع في البدوى، كما كان له حاجبان كبيران وربما يرجع ذلك الى صلعته وعينيه الواسعتان. وكان سمحاً وصريحاً وكان يتحدث فى صوت خافت واتزان وقد شجعتني هذه الخصال الى أن أضع فيه مطلق ثقتى
وبعد أن كشفت له عن خطتى، طلبت منه بأن يعاهدني على عدم افشاء خبر رحلتى وقلت له بأن ما أهدف اليه هو أن أقطع الربع الخالي من البحر الى البحر