البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٥٤-
108
من مراحل الرحلة فلو أننا أخذنا كميات كبيرة من تلك الأطعمة فان ذلك سيكلفنا كثيرا ليس من الناحية المالية فحسب وانما بسبب ارتفاع الأجور، لأن الجمال الصحراوية صغيرة الحجم ولا تقوى على الأحمال الثقيلة أما اذا أخذنا كمية محدودة فان ذلك لا يساعدنا على تحقيق أهداف الرحلة، ولهذا كان الحل الأمثل هو تقسيم القافلة الى أربع مجموعات، تبدأ بأربعين بعيرا، ثم تنخفض الى ثلاثين ثم الى عشرين ثم الى خمسة عشر، على أن توزع المؤونة قبل بدء الرحلة فيعطى كل جمال حصته من هذه المؤونة أما الجمال الأخرى فانها سوف تقوم بحمل مؤونة بقية المجموعات الثلاث وهكذا يتكرر هذا التنظيم على كل مرحلة من مراحل الرحلة، وعن طريق هذا التخفيض التدريجي لأفراد الرحلة فقد قدرت أننا سنحتاج الى خمسين كيسا من المؤون في بداية الرحلة.
قد
كذلك فقد اتضح أن التنظيم السليم والدقيق سوف يكون أمرا أساسيا لتحقيق النجاح حتى ولو لم يكن ضمانا له فمن المحتمل أن نلتقى باحدى المجموعات الكبيرة من قبيلة الصيعر) وان وجود 3000 ريال في حقيبتي) يدفع القبائل المعادية بالاغارة علينا هذا فضلا عن أننا بعد دخول الصحراء سوف نواجه ثلاثة عوامل لم تكن فى الحسبان الأول: هو موقف قبيلة مرة من دخولى أراضيهم، والعامل الثاني: هو اذا ما كانت المراعي وموارد المياه متوفرة بالقدر الكافى هذا العام، والعامل الثالث: ما اذا كان يمكن وجود بعض البدو على استعداد للاشتراك معنا في الرحلة خلال شهر رمضان
أما موقف قبيلة مرة فلم يكن معروفا حتى ذلك الوقت ولم يسبق لأى شخص من خارج الحدود أن سار فى مناطقهم، وعلى اليقين لم يقدر لأى رجل أبيض ومسيحى مثلى أن يرى تلك المنطقة، وقد أخذت أتساءل في قرارة نفسي هل ستتعاون معى هذه القبيلة يا ترى؟