البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الفصل العاشر

عبر السّلال إلى بحر الرمال

انطلقت الجمال من بهو الحصن وسط جموع من الناس جاؤوا بهذه المناسبة لتوديعنا متمنيين لنا رحلة موفقة

شيء واحد فقط يمكن أن يشغل البدوى عند السفر ألا وهو بعيره أو ناقته وقد يحدث أن يتذكر شيئا نسيه فيعهد ببغيره الى أحد معارفه ويتوجه هو الى السوق لساعة أو بعضها لشراء ما كان يحتاج اليه

وفى هذه الأثناء جاء خويتم الى حاملا في يده ثلاثة مسامير كبيرة وسلمها لخادمى وقال له: هل تعرف لأى شئ هذه المسامير. انك سوف تحتاج اليها قطعا في منطقة الرمال، وكان هذا سببا للتأخر ريثما يقوم بصنع الكعوب الحديدية لجمال القافلة.

الحداد

خذ واشرب ايها الصاحب، ثم ناولني جرة مليئة من الماء الذي أحضره من المسجد وبعد أن غرغت من الشرب، جلس هو وزملاؤه على الأرض ليشربوا، لأنه من التقاليد عند هؤلاء القوم ألا يشربوا وهم وقوف، وقد ابتهجت كثيرا من هذه اللفتة التى ذكرتني بأيام العراق، حين كنت أزور العتبات المقدسة هناك، وأرى الآن هذه الظاهرة بين عرب الصحراء.

وبعد أن قطعنا فى السير نحو خمسة أميال بدأ الزملاء يبطئون من سيرهم ويتحركون فى تشكيلات مبعثرة الى أن وصلنا عند بعض الشجيرات، فأخذوا يصيحون هيا دعوا الجمال ترعى هيا دعوا الجمال ترعى، ثم اقترحوا علينا النزول فورا من على الجمال لأن مجموعة الشيخ صالح لازالت خلف الركب.