البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٥٧157 -
1
وما ان ترجلت من فوق ناقتى، حتى قام أحد البدو بحل مقودها وساعدها حتى بركت لتتناول نصيبها من العشب من احدى الأكمات القريبة وقد أمضينا الليلة فى ذلك المكان ولما جيء بالعشاء وضع كله في كومة واحدة، ربما خوفا من اللصوص الذين كانت تعج بهم ولما كان الشيخ صالح يعرف طبيعة زملائه البدو، فقد حضر الى
المائدة متأخرا
المنطقة
وبمجرد وصوله صاح بهم: يا جماعة .. يا قوم .. ان هذا زاد الوزير في أمانة الله وأمانتكم، وقد رد عليه الجميع فى صوت واحد: تم ــ تم، في الوقت الذي كان فيه الجميع مشغولين بشئونهم الخاصة، فمنهم من كان يقطع العيدان ليصنع منها عصيا، ومنهم من كان يصب الزيت على القرب لتقويتها حتى تتحمل الرحلات الطويلة بينما كان آخرون يصنعون الأكياس لارتدائها لأن الملابس الجاهزة لم تكن متوفرة هناك. وقد اضطرني هذا الى شراء مجموعة من هذه الأكياس فى ظفار قبل بدء الرحلة كما توجه آخرون منهم الى السوق لاحضار بعض الحاجيات، ومنها ابريق كبير من الألمونيوم، بينما رأيت شابا آخر يقلب فى يديه مرآة ذهبية اللون: اهداءها الى فتاة عزيزة عليه
لعله كان يزمع
وفى هذه الأثناء نادانى الشيخ صالح وقال: تعالى أيها الصاحب لترى خفى الناقة، وكان فى يده ابرة كبيرة من التي تستعمل لحياكة أشرعة السفن، وكان مكبا على أحد النوق بينما كان أحد البدو يمسك بالناقة من
أحد جنبيها، ويمسك الآخر رأسها ويجذبه نحو مؤخرتها، بينما كان
الثالث
شيئا ينزع
من
شفتها ويمسك الرابع باحدى رجليها من الخلف
وكان الغرض من كل تلك العمليات
-
الجلد في خف الناقة خياطة قطعة هو
من
لتغطية خف أصيبت به أثناء سيرها فى الطريق الصخرى. وسوف تمكن
تلك العملية الناقة من السير واستئناف الرحلة في اليوم التالى.