البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

159

الذي أشار اليه (بنت»، كما أنها تضم بعض الآثار وقد بنيت جوانب الفتحة من الطين الأحمر الفاتح اللون، وترص كما لو كانت تلك الفتحة مسورة بحائط من القرميد أو الحجر وعندما ألقيت بحجر من الكهف استغرق نحو ثانيتين لكى يصل الى بطن الكهف. ومن هنا يمكننا أن نتصور مائة أن عمق الكهف قد يبلغ نحو قدم تقريبا

أما سكان القرا فينسبون ذلك الكهف الى (المنجوى» وكان من أشهر حكام تلك المنطقة خلال العصور الوسطى كان هذا رأيهم ولعلى

أوافقهم على أن الكهف من صنع الانسان وليس من صنع الطبيعة.

وكان بالقرب من الكهف وحوله متاريس على شكل مساكن النحل يصل ارتفاع بعضها الى علو جبل، ولم يكن ذلك البناء أثرا كما ارتأى «بنت»، وانما كان نوعا من المساكن التى تشبه بيوت النمل بلغة أهل الجبال الذين يطلقون على النمل «أزدريد»

وعلى بعد نحو ميل من الكهف وعلى مدخل وادي نحيز وعلى جانبه الغربي بالذات، رأيت كهفا آخر يسمى (صحور» وهو فتحة سوداء على ارتفاع 250 قدما وتقع وسط غابة كثيفة. وقد صعدت الى ذلك الكهف ومعى

في

سهيل من بيت قطن وحفيد سهيل الأول الذي رافق الرحالة «بنت» رحلته الى الكهف المذكور ولكنهما لم يدخلاه، وفتحة الكهف كانت عبارة عن فجوة سعتها نحو مائة قدم، وترتفع من الداخل نحو أربعين قدما الى سقفها الذي تتدلى منه هوابط صغيرة قد تغير شكلها بفعل العوامل الجوية كما كانت أسراب الحمام تطير بالقرب من ذلك المكان.

وثمة خرافات شائعة عن ذلك الكهف منها أنه مسكن للجان ومرتع للعقارب، وعندما طلبت من بعض المرافقين مصاحبتي في دخول الكهف تطوع عدد كبير منهم، وكانوا جميعا يؤمنون بوجود الجن، فتوكلنا على