البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

1

وبعد أن انتهى البدو من هذه العملية دخلوا يتجادلون بشأن وزن الحمولات وقد كان كل منهم يفضل أن يكون وزن حموله جمله أو ناقته أقل من الآخر. ولهذا السبب أعيد تقسيم الحمولات وأسفرت هذه العملية عن نقل حمولة ناقتى بحجة أنها لم تكن مناسبة وبعد أن تم توزيع الحمولات على الجمال، وجدت نفسى فى اليوم التالى أمتطى جملا لم أشعر بالراحة عليه. ولم يكن يمر يوم واحد دون حدوث مثل هذه المشاكل والخلافات لأن البدوى أحرص على جمله من أى شئ فى الوجود لدرجة أنه مستعد دائما أن يضحى بحياته في سبيل جمله

بعد الغروب تجمع زملاء الرحلة لأداء صلاة المغرب، وكان يؤم أحد الفريقين الشيخ صالح، ويؤم الفريق الآخر «الكربي» .. وعلى حد رأى خادمي خان طريقتهم فى أداء الصلاة كانت تختلف عن طريقة بيت كثير الذين كنا في السنة الماضية، فأولئك كانوا يؤدون الصلاة خرادي

معهم

وليس جماعة، وعلى الرغم من أنهم كانوا يرفعون أصواتهم الا أنهم لم يكونوا يفقهون شيئا من الكلمات التي يرددونها أثناء الصلاة فقد كانت غير مفهومة اطلاقا.

في صباح اليوم الثاني تحركت القافلة وبعد مسيرة ساعتين عبر السهل في اتجاه نحيز، وصلنا الى غار فضل وهو كهف فى احدى التلال السفحية التي يكسوها العشب، وكما فهمت من بعض المصادر المحلية، فان ذلك الكهف يفسر لنا ما ورد فى مؤلف «بنت» عن وجود احدى الظواهر الطبيعية فى تلك المنطقة والتى قد تكون لها صلة بقصة «وحى العمر»

للبطليموس

وقد أحسست فى تلك اللحظة بشيء من خيبة الأمل، فقد كان الكهف كبيرا بشكل غير عادى بحيث يبلغ قطر فتحته نحو عشرين قدما، وعلى جوانبها أكوام مستديرة تشعر الناظر اليها وكأنها تحجب ورائها الحائط