البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

—

163 -

-

وقد جرى بعض الصبية نحوى يقدمون الى اللبان ظنا منهم بأنه سيكون من الأشياء التى قد تثير اهتمامى، وطمعا فى الحصول على هبة، وقد رأيت نوعين من النباتات أحدهما يشبه الطماطم ويسمى «الحلقوم»، والثاني نبات الصبار ويستعملونه كدواء للمغص وللرمد ولحاء شجرة الصبر يفرز سائلا أخضر ضاربا الى الصفرة وتستعملها النساء عندهم

للتزين

ونظرا لوعورة المنطقة فقد اضطر الموكب الى أن يسير في وصف واحد، ثم بدأنا فى طريق النزول من مكان بعيد من جبل القرا. وذلك عن طريق. وادى القبلى الذى يبلغ ارتفاعه نحو 2000 قدم، وكان الطريق من خلال أحد الجروف الداكنة اللون وعلى جانبيه فجوتان تستعمل احداهما كحظيرة للدواب بينما كانت توجد صخرة ضخمة بالوادى عليها بقع من القشور

البيضاء.

وعند مرورنا على بعض القبور الواقعة خلفنا مباشرة، قرأ الشيخ صالح الفاتحة. ورأيت أن أرفع قبعتى تحية للأموات، وهنا سألني الشيخ صالح عن الطريقة التي ندفن بها الأموات في بلادنا وهل صحيح ان الكفار يحرقون موتاهم؟ .. وقبل أن أرد عليه تساءلت في نفسي أنه اذا اعتقدنا أن هناك بعثا أو حياة أخرى، فإن حرق الميت، وهي عادة أخذت تنتشر في العالم، يعتبر جناية فى حقه وأجبته بأننا نأخذ موتانا الى الجامع لاقامة الصلاة عليهم ثم نلفهم فى كفن أبيض وندفنهم وهنا صاح أحد المرافقين من قبيلة الرواشد) والله مسلمون» ..

ولكن آخر النهار شعرت بأن اجابتي التي أدليت بها كانت موضع شك، رأيت أحد الكثيريين يجرى بالقرب من ناقتى، فاقترب منى وكان بشوشا، وأخذنا نتحدث، فقال له الشيخ صالح: «ان هؤلاء قوم صادقون» .. وكان يعنيني بهذا الكلام. ولكن الشاب البدوى قال: ان