البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

-

164

—

الله قد أعطاهم هذه الدنيا ولكنه سيحاسبهم فى الآخرة، استغفر الله، قال له الشيخ صالح لا بل ان الله سيغفر لهم أيضا وكأنه كان يعتذر لى بالنيابة عنهم باعتباره الرجل المسئول عن القافلة.

وهنا بدأ مقياس ضغط الهواء يشير الى انخفاض درجة الحرارة عندما أخذنا نسير فى الممر الضيق، وبعد أن قطعنا أربعة أميال وصلنا منطقة وادى صعطان وهو واد ناعم الرمال ورأينا أمامنا سلسلة من المرتفعات الجيرية الشاحبة اللون ذات أشكال مخروطية وهرمية ومن أبرز تلك المرتفعات قرن فهد». الذى كان يقع الى القرب منا وفى مواجهتنا مباشرة «وقرن الشيبة (على الجهة الشمالية الغربية. وقد ارتأينا بأن نقضى الليلة فيه. ومن هناك رأيت منطقة فضاء واسعة أرضها متدرجة وكانت على عكس المرتفعات المكسوة بالأشجار التي خلفناها وراءنا

وخلف الضفاف المقفرة للوادى الذى يجرى شمالا عبر المنحدرات تختفى أشجار اللبان البرية، ومن مظهرها تبدو تلك الشجيرات وكأنها ليس لها سيقان رئيسية بل تتفرع أغصانها من تحت التربة مباشرة وترتفع الى علو جمل أو أكثر وقشرتها رمادية اللون وأوراقها صغيرة مجعدة، وقد قفز أحد المرافقين من على ناقته ليحضر لى عينة من ذلك اللبان قبل نضجه، ثم وضعها على طرف نصل خنجره. وكان شكله أشبه بالفحم الأخضر وكان شفافا وله رائحة ذكية.

وتبدأ شجرة اللبان فى اخراج ثمرتها فى العام الثالث أو الرابع من عمرها ويشترك الرجال والنساء فى جمع محصول اللبان ويتم استخراجه عن طريق احداث شقوق كثيرة فى أغصان الشجرة بسكين خاصة، وتفرز تلك الشقوق السائل الذى يتجمد على شكل حبات الزيت وهو ما

باللبان

يعرف

وتتشكل المادة التي تخرج من تلك الأغصان الى أشكال متعددة، وهكذا