البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ١٦٨-194 -
من جبال القرا من خط طول 53،00 درجة الى خط طول 55?21 درجة شرقا، ولعل وقوع مناطق زراعة اللبان على حزام منطقة الرياح الموسمية الفريدة في طبيعتها، انما هو دليل على أن الأحوال الجوية الملائمة لزراعته لا توجد فى أى منطقة أخرى من شبه الجزيرة العربية، ومن هنا شهرة تلك المنطقة من شبه الجزيرة العربية، وعلى أية حال فان مزارع اللبان في اليمن وفى حضرموت قد تضاءلت أهميتها بحيث لم يعد هناك من يذكرها في تلك المناطق.
تجيء
ولمدة ساعة أخذنا نسير وسط أحراش من أشجار اللبان الحديثة العهد، وكانت تظهر على جذورها آثار شقوق حديثة، وأصحاب هذه المزارع رعاة وليسوا متفرغين لجمع اللبان، وانما يكتفون بتأجير مزارعهم الى أفراد قبيلة الكثيرى أو المشايخ على أساس المناصفة، وفى ذلك الموقع وعلى مسافة تربو على العشرين ميلا من شاطيء البحر تنتهى الحدود الشمالية للقبائل المستقرة وأعنى قبائل القرا والشحرة وغيرها من العناصر الجبلية التي تنتمى الى بيت كثير والمهرة وهى تكاد تكون تقسيمات جيولوجية، والى الخلف منا تقع سلسلة الجبال الكلسية «العصر الجيرى الأخير» وأمامنا صحراء واسعة تتناثر فوقها مرتفعات على مساحة تمتد الى مسيرة ستة أيام حتى أطراف بحر الرمال، وفى تلك الصحراء تقيم بعض قبائل البدو الرحل أغلبها من بيت كثير والمهرة وبيت المشايخ
أشخاص أو أقل لجمع محصوله .. أما بالنسبة الى اللبان نفسه فثمة ثلاثة أصناف: النجدى، والشزرى، والشهابي، وترتب أصنافه تدريجيا على نفس المنوال فالنجدى وهو فضى اللون ينمو على المرتفعات على جبال سمحان والقرا وأما الشرزى - فهو من منتوجات الاقليم المسمى باسمه وينمو في سلسلة جبال القرا والقمر والنوع الثالث هو الشهابي وهو اقليم جودة وينمو في المنطقة المحيطة بسهل عربوت. وأما الموانئ التي يصدر منها اللبان فهى حسب مواقعها من الشرق إلى الغرب: جربيب. رخيوت. ريوت. عوقد. صلالة. حافة طاقة. مرباط. سدح. حضبرم.