البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٨

وقد حاولنا الراحة والنوم بعد يوم وليلة قضيناهما بلا نوم. بيد أنه لم يكن نوما مريحا فقد كان البعوض يطن من حولنا أخواجا بينما كانت الزنابير تبنى لها مخابيء في السقوف. وكان هناك نوع آخر من الحشرات

التي لا يمكن رؤيتها ولكنها كانت تهاجمني طوال الليل وتمتص دمى.

كانت أخبار وصولنا قد ترامت الى السلطان فى صلالة. وكان المفروض ألا يعرف انسان عن خططى لأن السرية كانت أمرا حتميا بالنسبة لمشروع الرحلة لأن ذيوع الأمر قد يوقعنى فى مأزق وقد يثير العداء ضدى، ان أخبار الأحداث فى شبه الجزيرة تنتقل بين الناس بسرعة البرق، كما كنت أخشى أن تستغل الصحافة البريطانية خبر وصولى فتتناوله بالتعليق

أين سهيل الراشدي؟ .. لقد سألت عن هذا الشخص فور وصولى، ولما كنت أعرف أن الموعود لها قدسيتها عند البدو، فقد كنت أعلق آمالا كبارا على سهيل الذي رافقنى فى رحلة العام الماضى. وقد كان هناك اتفاق سرى فيما بيننا على أن نتقابل فى مدينة صلالة في منتصف شهر ربيع الأول

الحالي.

وكان من بين الأمور التي اتفقنا عليها أن يجهز لى سهيل قافلة من الجمال لتحملني الى منطقة الرمال الكبرى بالربع الخالي. وقد أقسم أمامي أن شيئا لن يمنعه من البر بوعده غير الموت ولكنى عرفت أنه قد اختفى ولم يعد له وجود، ولعله رحل الى ديار قبيلته مع الخنجر الذي أهديته له علاوة على مائتى ريال وهى تعتبر ثروة هائلة بمقاييس المنطقة.

ولما كانت قبيلة الرواشد التي يتبعها سهيل هي أهم قبيلة في منطقة الرمال الجنوبية فانني لم أكن لأستطيع اجتياز الربع الخالي بنجاح دون

مساعدتها.