البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ١٩

-19 -

6

كانت الأخبار التي ترد الينا من الربع الخالي تدعو الى التشاؤم، فقد كانت قبيلتا الرواشد والصيعر مشتبكتين فى حرب قبلية. فالقبيلة الأولى هى التى أعلق الآمال على صداقتها أما الثانية فقد كانت العدو التقليدي لقبيلة الرواشد بمنطقة حضرموت الشمالية. وبالتالي فان أقرب المناطق الداخلية الينا أصبحت بؤرة للخطر أو ما هو أدهى من ذلك. ومن هذا تبين لي أن سهيلا الذى كنت أغلق عليه الآمال فى هذه الرحلة قد لا يستطيع

اختراق الحصار المضروب على المنطقة لكى يصل الى مع مجموعته.

فقبيلة سهيل اما أن تكون الآن مشتبكة فى قتال أو أنها انسحبت الى أعماق الصحراء طلبا للنجاة. وهكذا بدا الموقف غاية في الخطورة وأصبح الطريق الى الصحراء مسدودا في وجهي.

وبذلك سدت الطرق أمامى ولكنى علمت أن اثنين من قبيلة الرواشد هما معيوف» و «خويتم» قد وصلا الى ظفار، بمناسبة حلول موسم اللبان، فأرسلت أطلب حضورهما الى. فقد تصورت أنه على الرغم من أنهما قد فقدا الاتصال بقبيلتهما غير أنه من المحتمل أن تكون لديهما بعض الأخبار والمعلومات عن الوضع بالصحراء

وعلى أية حال فقد كان من الصعوبة أن يكسب الانسان ثقة العربي دون أن يبادله هذه الثقة من جانبه. ولكن لم أكن لأستطيع أن أكشف عن خطتي ولهذا فقد قضينا أياما عديدة ونحن نناقش الأمر فيما بيننا الى أن تأكد لي أن قبيلة الرواشد مقيمة فى أحد المناطق التي تبعد مسافة لا تقل عن مسيرة شهر، الا أنها ليست فى وضع يسمح لها بمغادرة المخيم الذي تقيم فيه.

فكرت فى تجهيز فرقة أخرى تحملنى الى بعض عيون الماء الواقعة على