البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢١٢1
المنطقة للجفاف. ثم ما ان ينزل المطر حتى تخضر تلك الروابي وتزدهر فيها الحياة، أما معالم الخصب الذى رأيناه فقد كان نتيجة هطول أمطار غزيرة في السنة السابقة عندما كنت أزور المنطقة ولقد تذكرت جماعتى عندما كانوا يشيرون الى المناطق التي هطلت عليها الأمطار في ذلك العام والى مناطق العشب والمناطق التى جرفتها السيول (1). وكانت البهجة والسعادة تعلو وجوههم وهم يتحدثون عن ذلك
أخذت السحب في تلك الليلة تتجمع متدافعة في سماء المنطقة وأخذ البرق يضيء الأفق الأسود، وقد لجأت مع المرافقين الى بعض الأكمات القريبة منا، بحثا عن مكان ناوى اليه وكان الجميع سعداء وهم يتوقعون نزول المطر. فالمطر بالنسبة لسكان الصحراء يشبه الذهب عند الباحثين عن ذلك المعدن النفيس. ثم أشرق الصباح وتحركنا وأخذ المرافقون ينشدون أغانيهم بينما كانت الصواعق لاتزال تزأر فى جنبات الوادى، وكأنها موسيقى تشنف آذاننا بالحانها. وكان الجميع يتمنون نزول المطر حتى ولو غرقت المنطقة فقد كانت تلك أغلى أمنية عند سكان الصحراء.
وكنا كلما تقدمنا في السير كلما ازداد الأفق اضطرابا ثم أخذت البروق تقترب منا والصواعق تزداد هديرا. وقد شاركت الجمال أصحابها في تلك السعادة فأخذت تنفخ الهواء من أنوفها تعبيرا عن سعادتها هي الأخرى وقد انقسمنا الى ثلاثة مجموعات للبحث عن بعض برك الماء وكان ذلك القرار خلافا لرأيى، فقد كنت أعتقد بأننا حتى لو عثرنا على بعض تلك البرك
6
فانها لن تفي بالغرض، وكنت أفضل أن نواصل السير حتى نصل الى
العيون المضمونة. بعد عشرين دقيقة من ذلك الوقت سمعنا طلقا ناريا وقد فسر المرافقون ذلك بأن أحدا ما قد اصطاد ظبيا، وقد نتناوله في العشاء غير أن نويخر صاح «لقد عثر العرب على الماء» ومن عادة البدوى عندما يتحدث عن نفسه فانه يشير الى ذلك بالشخص الثالث ضمير الغائب
(1) .. أخاديد الرمال تشبه في شكلها خراطيم الفيلة
6