البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

213

ثم قال آخر وعلامات السعادة بادية على محياه: صحيح؟. ثم تحركنا في طريقنا الى مكان الماء مع أنى لم أشعر أنه فطن الى وجود الماء قريبا منا. بل تصورت أن أحد النوق قد شدها الحنين الى ناقة من المجموعة الأخرى. لأن من عادة الابل التى تنشأ معا منذ مولدها بغض النظر عن الفصيلة التي ينتمي اليها، أن يشدها الحنين الى زميلاتها تلك

ولكني سألتهم قبل ذلك وعلى سبيل الاختبار، ما اذا كانوا متأكدين من وجود ماء قريب. لأنه قد مر علينا ست ساعات ونحن على ظهور جمالنا، بينما المكان الذى كان من المتوقع أن نتوقف فيه لايزال على بعد ثلاث ساعات. وهنا صاح نويخر موجها كلامه الى: «اسكت»، وان كانت تلك اللفظة تعنى فى مناطق أخرى من البلاد العربية «اخرس» أو أغلق فمك (فانها هنا تعنى (بالطبع» أو بلاشك

بعد قليل تسلقنا أحد المرتفعات في منطقة السهل للبحث عن بعض رجال القافلة الذين كانوا موجودين تحتنا فى احدى المناطق الصخرية البارزة وكانوا يملأون قربهم بالماء ويزودون جمالهم من العين ولما كنت حينذاك في شدة الظمأ فقد وجدت نفسى أنحنى على الماء مستندا على ركبتي لأشرب من النبع الموجود في الصخر وكان الماء عذبا بالفعل ويبدو أنه قد تكون من تجمع المطر، ولما قارناه بالماء الذى كنا متزودين به، وجدنا لون الأخير مغبرا كلون الرمل وطعمه كطعم اللحم المتعفن لطول بقائه داخل القرب وتلك طريقة البدو فى تخزين الماء. ولقد مرت على لحظات كنت أفضل أن أبقى عطشانا من أن أشرب من ذلك الماء، غير أن الماء الذي اكتشفناه كان عذبا ولم أشعر بعد الشرب بأى تعب خاصة وأننى لم أكن متعودا على شرب الماء المعقم خلال رحلاتى لأن الوقت والظروف في تلك الرحلات لا تسمح بذلك ولكن هاهو صوت ثعيلب ينطلق بالغناء مرة أخرى بينما يردد من وراءه زملاءه فرادى وجماعات معبرين جميعا عن سعادتهم