البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

-

227

—

لا ينبغى بأى حال أن نقلل من الأهمية التاريخية لتلك الطرق التجارية القديمة التي تحولت الآن الى كثبان من الرمال ولا نعرف ما اذا كانت شبه الجزيرة العربية قد مرت بعصر جليدى وفى الوقت الذي كانت المناطق العليا في الجزء الشمالى من الكرة الأرضية تلتف تحت طبقات من الجليد كانت الجزيرة العربية تمر بمرحلة مطرية انتشرت حتى بحر الرمال، ومن تلك العوامل نشأت الكتل الرملية الضخمة فعملت على تجفيف الرمال الساحلية والى ظهور المتحجرات الكلسية التى انتشرت حتى بحر الرمال، ومن المحتمل أن يكون ذلك المناخ الجوى قد استمر حقبة طويلة من الزمن ولكن بشكل مخفف مما ساعد على ظهور مدنية مبكرة في ذلك الجزء من

العالم.

وثمة دليل آخر على وجود تلك المدينة الأثرية وذلك فيما كتبه علماء الحيوان حول تقسيم السلالات الحيوانية لجنوب شبه الجزيرة العربية. فالحيوانات التي جمعتها فى جبال القرا كانت كما دل الفحص من أصل افريقى أو حبشى بوجه عام. وهي حيوانات تنتمى الى منطقة بذاتها بينما تلك التي جمعتها فى المنطقتين الشرقية والشمالية تعود في أصلها الى العصر البلياركتي .. والتي تحتمل أن تكون بقايا حيوانات القسم الجنوبي من شبه الجزيرة العربية عندما كان كل من الهند وافريقيا وجنوب شبه الجزيرة العربية يعيش ضمن مناخ واحد وتسكنها حيوانات واحدة.

غير أن ظفار - وهى الجزء الوحيد في شبه الجزيرة الذي يتميز بهطول الأمطار والنباتات الموسمية بفعل الرياح التى تهب عليه من الجنوب الغربي - انفردت بحيواناتها بعد مرحلة الجفاف التي حلت بالمنطقة. أما الأجزاء الأخرى الجافة. غتسكنها أنواع أخرى من الحيوانات قدمت اليها من

الشمال