البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨الفصل الثالث عشر
عبر طريق الكثبان الرملية - في منطقة عرق الدحية
كانت كثبان الرمال المعروفة باسم «شعيث»، تتجه الى الناحية الجنوبية الغربية، ومن هنا فقد كان اتجاهنا فى مواجهتها. وكان يبدو أننا كلما خرجنا من منطقة المرتفعات نجد أنفسنا مرة أخرى فيها، فتارة يحجبها عن أنظارنا بعض التلال وتارة أخرى نجد أنفسنا وقد ابتعدنا عنها بمسيرة يوم الى الجنوب، كما كانت التلال الفاتحة اللون في القسم الجنوبي من المنطقة تأخذ فى التحول الى اللون الأحمر ثم كلما سرنا تأخذ في التدرج لتكون مجموعة من التلال المفرطحة التي كانت ترتفع في شكل صفوف كالجبال.
نصف
وكانت معالم الطريق أمامنا هى بعض المرتفعات. وكنا في بعض الأحيان نتوقف عند بعض الأعشاب التي نمر عليها في بعض المرتفعات فنتسلقها ونأخذ فوقها قسطا من الراحة ونرعى الجمال وفي تلك التلال لفت نظرى أحد الظواهر الغريبة ألا وهى وجود رقع من الأرض فضية اللون على بعض التلال وكانت تبدو من بعيد كأنها ألواح من الجليد أو كبقع من الملح متخلفة عن بعض البحيرات المالحة الجافة، وقد تبين لي أن تلك البقع هى من الجبس، وقد مررنا عليها في طريقنا عبر الكثبان الرملية وهم يسمونها يبيلة (الجبيلة (وبديلة (الجديلة (كما شاهدنا فيما بعد على الجبال الرملية التي تسمى (عرق الدحية) (1) نفس الفضية. تلك البقع
(1) .. تنطق قبيلة الرواشد سكان منطقة الرمال الجنوبية والتي تختلف لهجتها عن لهجة قبائل مرة تنطق الجيم ياء، ومن ثم فانه من المحتمل أن تكون يبيلة ويديلة هما جبيلة وجديلة