البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩229
-
لقد أثرت المسيرات الطويلة عبر المناطق الجافة والتي كانت تستغرق من تسع الى عشر ساعات يوميا على الجمال، مما اضطرنا الى اعادة توزيع الحمولات، فقد تبين لنا أن أكياس التمر التى كان كل منها يزن أكثر من 62 رطلا وكانت تعتبر من الحمولات العادية، تبين لنا أنها حمولات ثقيلة على الجمال، ولذلك أعيد توزيعها ونقلها على الجمال التى كانت أشد قوة لمواجهة وعورة الطريق، ولكن أصحابها احتجوا على ذلك فاضطررت الى استئجار مجموعة أخرى من الجمال من بعض البدو الذين صادفناهم في الطريق وبأجر أكبر. وأخيرا اتفقنا على أن تحمل الجمال التابعة لمجموعتي حمولات أخف وتتغير كل يومين أو ثلاثة، ولكن ذلك الاتفاق لم يتم بسهولة ولكن بعد كثير من الجدل والوعود بتقديم مكافآت الى أصحابها، وقد مرت على لحظات في ذلك اليوم كنت أشعر فيها بضرورة وجود الشيخ صالح معى.
وكان يحدث أثناء الرحلة أن تصاب بعض الجمال بالتعب من كثرة
السير فتنحرف عن خط القافلة بحيث كانت تختفى عن أنظارنا في بعض الأحيان وكان هذا وضعا سيئا فى ظل احتمال تعرضنا لبعض الكمائن من
البدو، وهكذا أخذ التعب ينال منا أكثر وأكثر، بينما يزداد سيرنا بطئا بحيث أصبحنا فريسة سهلة لأى غزو محتمل عند بعض عيون الماء والتي لم تكن تبعد أكثر من مسيرة يومين، وعندما كنا نقترب من أحد المرتفعات كان يتقدم أحد أفراد القافلة ويتسلق ذلك المرتفع لاستطلاع المنطقة ويبقى في مكانه يترقب حتى نصل اليه ويتكرر ذلك العمل يوميا طوال مسيرتنا بالتناوب.
ومن ناحية أخرى كنا نراقب المرتفعات البعيدة للبحث عن أي دليل أو نشاط مشبوه غير أن الطريقة البطيئة التى كنا نتحرك بها كانت تؤدى الى تأخيرنا، كما كانت تجعل عملية اختيار أفضل المناطق للتوقف أكثر صعوبة لأن التوقف دائما يرتبط بمساحة المرعى فى تلك المناطق القاحلة فضلا عن أنه لابد أن نضع فى الاعتبار، الجماعات الأخرى التي سبقتنا للتوقف في ذلك