البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٣١ولقد استساغ زملاؤه ذلك الخبز كثيرا، أما أنا فأخذت قليلا منه
لأنه كان ثقيل الوزن حيث يعدل وزنه رغيفين أو ثلاثة من الخبز الانجليزى. وعلى الرغم من أن الفطائر قد تركت على النار طويلا حتى أنها أحترقت من الخارج الا أنها لم تكن ناضجة من الداخل بالقدر الكافي، وربما كان ذلك مما يميز الرغيف العربي عن غيره، كما وأنه السبب الرئيسي في اضطرابات المعدة والأمعاء التي يشكو منها البدو باستمرار، ولما كان البدو غير متعودين على الأطعمة الأخرى كالأرز والتمر وبعض الأرغفة على الطريقة الانجليزية التي كنت أوزعها عليهم بين حين وآخر كانت فى نظرهم من الأشياء الكمالية التي لا يرونها الا مرة فى العام أو ربما في شهر رمضان.
وقد طهى لنا معيوف فى تلك الليلة وجبة جديدة، فقد سلق الأرنب الذي اصطدناه في طريقنا، ولكن ذلك الطباخ الهاوى لم يكن يعرف شيئا اسمه الزبد لسبب بسيط وهو أن لبن الناقة لم يكن يحوى دسما كثيرا ولهذا لا يمكن استخراج الجبن أو الزبد منه، ذلك على الرغم من أن بعض الجمال الصغيرة تحوى أسنامها كثيرا من الشحم، ولهذا السبب فانني لم أشترك في تناول شيء من ذلك الأرنب المسلوق في ماء مالح.
معهم
وقد سئلت عما اذا كنت أتناول لحم الظبي ولكن هذا السؤال جرنا الى قصة الظبي والأرنب التى يتناقلونها فيما بينهم. ولكن كان من الأفضل
6
لو استمع الانسان الى تلك القصة بالطريقة الشيقة التي يروونها بها وتقول القصة .. ان ظبيا جاء ليأكل من أحد الأشجار ولم يلحظ أن تحت تلك الشجرة أرنبا نائما، وعندما شاهد الأرنب * الظبي قفز وأخذ يجرى، ولكن الظبى أيضا أصيب بالذعر وأخذ يجرى ولكنه نسي الأرنب، وعندما
تذكر الأرنب امتعض وأخذ ينشد هذه الأبيات متهكما على الأرنب: