البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

- YEI -

الى الكثبان التى تعتبر أعلى وأكبر كثبان الرمال التي رأيناها على الاطلاق وهي رمال عرق الدحية

وخلال الساعات الأربع الأولى كنا نمر على سلسلة من المرتفعات والممرات الرملية وقد اضطرت الجمال لسوء حظها أن تتسلق تلك القمم الشديدة الانحدار، وكانت أخفافها تنزلق بين حين وآخر ووسط الخوف والقلق أخذنا نبحث عن ممرات أفضل من تلك، فنزلنا من على ظهور الجمال. وأخذنا نبحث في تلك المرتفعات الناعمة عن موطئ يصلح لأقدام الجمال، كي تستطيع الصعود هى الأخرى، وكنا أثناء تحركنا تلمس الرمال كواحل أقدامنا في كل خطوة نخطوها ولم تعد الأحذية تفيد، كما كان الركوب غير ممكن، لأننا كنا نضطر الى الانحناء عندما نمر على مواقع حادة الأطراف. كما أننا لم نكن نستطيع أن ننظر الى تحت لأننا كنا على ارتفاع يصل أحيانا الى 100 قدم أو يزيد على ذلك فقد كانت الجمال تواصل السير فى وجه كل الصعوبات بينما كانت أخفافها تغوص في الرمال فتثير سحبا من الرمال حين ترفعها.

ولا يمكن للخيول أن تمشى فى تلك الرمال، وان كانت تستطيع السير عبر الرمال الصحراوية الحمراء، أما السيارات فيستحيل عليها السير في تلك

المناطق.

وفجأة وصلنا الى احدى المناطق بعد أن انتهت كل المتاعب التي عانينا منها أثناء سيرنا فى تلك المنطقة. وكانت المنطقة الجديدة التي وصلنا اليها آية في الجمال وابداع الطبيعة، لقد كانت صورة تمثل الألوان الصفراء وجمالها في ذلك الأفق الذى كانت أضواؤه المشرقة تختلط بصفاء تلك الألوان. لقد كان منظرا من أروع المناظر التي رأيتها وربما لا يضاهيه في سحره وجماله غير منظر الشتاء على جبال سويسرا .. إنها السعادة التي تمنحها

الأرض للانسان فتضفى على نفسه قدرا كبيرا من البهجة والاستمتاع. (م 16 – البلاد السعيدة)