البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

- 242 1

المالحة

وأخيرا وبعد أن قطعنا أحد الكثبان ويسمونه «ثرب بن يماني» والذي قيل أنه يقع فى منتصف المسافة بين خور الدحية وعين بن حموده. التي تقع على الشمال الشرقى وهناك تحسنت الطريق فغيرنا خط سيرنا منحرفين الى الشمال من الوديان الرملية التى تؤلف في تلك البقعة محورا شماليا شرقيا بين الكثبان.

قبل الغروب طلب القوم التوقف حيث وصلت القافلة الى خور الدحية وبعد نزولهم عقلوا الجمال. أما أنا فقد ذهبت الى التل القريب منا وأخفيت نفسى عن الجماعة لكي أتمكن من القاء نظرة على ذلك الوادى الهائل الذي كان يمتد الى ناحيتي الشمال الشرقى والجنوب الغربي وكان يبلغ عرضه في تلك البقعة نحو ميل واحد، وعلى ضفته التى كانت تحتنا على انخفاض 300 قدم شاهدت رقعة خضراء وهى عين الماء المشهورة التي سألتقى فيها بالشيخ صالح كسابق اتفاقنا ومعه مجموعة جديدة من الرجال والإبل في اليوم الرابع من الشهر القمرى. ولكن هذا كان اليوم الخامس ومعنى ذلك أننى تأخرت يوما واحدا عن الموعد المتفق عليه، فلم أجد أثرا لصالح أو

لأحد من رجاله كان هناك الصمت الرهيب يخيم على السهول الجرداء. ولقد رأيت من المناسب أن نتوقف بسر رعة عند مرعى صغير. وقد خرج اثنان من رجال القافلة لملء قربهما بالماء ولاستطلاع أخبار المنطقة. وقد تناولت منظارى وأخذت أراقبهما وهما يبتعدان عن المخيم. ولقد تملكني الخوف من أن يكون هناك أشخاص يكمنون لنا فى احدى المناطق القريبة. وقد عاد البدويان من جولتهما بعد غروب الشمس وقد مكنا هناك فترة لتفتيش المنطقة القريبة والتأكد من أنها خالية من الأعداء وقد أبلغانا بأنهما لم يريا آثارا لأى جماعة هناك وبأن المنطقة لم يدخلها أى انسان منذ زاراها قبل شهرين من ذلك الوقت، وقالا أيضا أنه من المحتمل أن يكون أحد زملاء الشيخ صالح قد مر بالمكان وأبديا استعدادهما أن يدلاني على آثار أقدامه تأكيدا لما

قالاه.