البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الفصل الخامس عشر

عبر رمال الدكاكة - المجموعة الثانية من الجمال

حيا بوصولكم صاحب حيا بوصولكم صاحب .. مرحبا وحيا بكم

بهذه التحية استقبلنى الشيخ صالح عندما كنت أسير في الطريق الى المخيم وقد مددت اليه يدى مصافحا وأنا أنزل من على ظهر الناقة وكان مع الشيخ صالح شخص أعرفه وهو محمد السمين المرافق القديم الذي صحبني في رحلة العام الماضى، أما بقية الذين كانوا مع الشيخ صالح فلم يكترثوا بوصولنا، بل أخذوا ينظرون الينا بفتور، الأمر الذى جعلني أشعر بالخوف على مصير الرحلة، وأخذت أتساءل عما اذا كان هذا المكان هو النهاية لرحلتي وعما اذا كنت سأستطيع مواصلتها

ولكن ما أن تعايشنا مع هؤلاء القوم حتى بدأوا يعطون انطباعات أكثر ودا وأخذوا يحيون بعضهم البعض بالطريقة البدوية التقليدية وهي التقبيل على الأنف (1) وهى طريقة اثنين يتحابان ولكن بشكل أقل حرارة، أما ثلاثة آخرون من المرافقين فقد أخذوا يحيون بعضهم البعض بتلك الطريقة، وهي أنفه فى وجه صاحبه من اليسار الى اليمين ومن اليمين الى اليسار ثم

مس

على الجبهة بينما يضع كل منهم يده على الكتف الأيسر لصديقه.

وعلى الفور عقد اجتماع على الأرض بين البدو المرافقين وطلبت من المسئول على الفور احضار التمر والقهوة، ومحمد رمقنى أحد البدو بنظرة

(1) ان التقبيل على الأنف بين سكان الصحراء يحل محل المصافحة باليد وهو تقليد متبع بين قبائل بيت كثير، حتى ولو غاب بعضهم عن بعض لفترة لا تزيد عن خمسة أو ستة أيام، بينما البدو فى منطقة الرمال يحيون بعضهم البعض بتلك الطريقة، حتى ولو التقوا بعد غياب يوم واحد، أما قبائل المهرة سكان السهول فعلى الرغم من أنهم يعدون من البدو الا أنهم لا يتبادلون تقبيل الأنف وانما يتبادلون تقبيل الخد ثلاث مرات في كل لقاء