البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩-
وقصص دياب بن غانم أحد أقاربه، وهو بطل آخر من أبطال تلك القبيلة. فقد كان الحديث عنها دائما وكثيرا.
ويعتقد سكان تلك المنطقة بأن مواطن بني هلال هو (وادى مرضه)، وهى المنطقة التى تستوطنها قبيلة) الدحم)، ولاتزال هناك آثار لبئر الجومة الكبيرة كشاهد على تراثها المجيد كما أن كل فرد في القافلة بما فيهم الشيخ صالح كان يحفظ مواويل بني هلال، وهى تتحدث بإعجاب وحماس وتحكى كيف أن تلك القبيلة كانت تملك ما بين مائة ألف ومائتي ألف من الخيول، كما تتحدث كذلك عن أتباع أبو زيد الذين كان يصل عددهم الى ألفى نسمة، ولكن الجفاف أصاب موطنهم حيث انقطع المطر لمدة ثلاثين عاما، وأخذت الجمال تأكل شعر بعضها البعض، ثم نفقت بينما كان أصحابها يحفرون بحثا في الأرض عن عروق النباتات ليقتاتوا بها حتى أن صبغة الورس على أحد مرتفعات مرخه بقيت كما ذلك من الحادث، وعندما اشتدت الضائقة بالناس توجه أبناء شيخ بني هلال إلى والدهم وقالوا له: إن الأهالى يموتون جوعا ولابد أن نأخذ من الأغنياء لنعطى الفقراء، ولكن والدهم أبى أن يوافقهم على ذلك، حتى ــ أنه فضل لنفسه، وهكذا خيم الحزن على ربوع تلك القبيلة.
الجوع
هي، وبعد
سنة
على أن معظم تلك القصص والروايات حدثت بالجيل الثاني من تلك القبيلة، عندما أصبح بنو هلال مجرد قبيلة من البدو الفقراء يشنون الحروب على سكان رشا ومليكهم الزناتي
وكان أبوزيد ساحرا، تعلم السحر من أمه التي كانت من الجن، وبسبب ذلك كان لا يؤثر فيه الحديد سواء كان سهما أو رمحا أو سيفا، وقد ظل هكذا الى أن نطق بشهادة أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله - فتخلى عنه الجن وأصبح مثل كل الناس، يمكن لكل فرد إذا أراد أن يقتله.
(م 19 – البلاد السعيدة)
-