البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

- 314 -

كان الحر شديدا في تلك المنطقة بالرغم من أننا كنا في شهر يناير وللمرة الأولى خلال الرحلة أشعر بإرهاق شديد بسبب حرارة الشمس التي

ظلت تلسعني في ظهري قرابة تسع ساعات متواصلة وأنا على ظهر الناقة بالإضافة إلى العطش الشديد الذى كنت أشعر به بعد الشرب من ذلك الماء الملوث. وقد مر أكثر من أسبوع دون أن أدون أية ملاحظات عن الرحلة فلم يكن ثمة متسع أو فرصة للقيام بذلك ولو أن المخزون من الأطعمة كان وغيرا، فربما كنا توقفنا ولكن الأمر كان يتطلب مواصلة السير، كما كان البدو بدورهم يحبذون ذلك حتى نصل بأقصى سرعة ممكنة الى جنوب المرازيق وهي المنطقة التي كنا متجهين اليها على الرغم من الارهاق الشديد الذى حل بالإبل فى تلك المناطق القاحلة.

وقد أخذ خطر الغزو يتناقص كلما تقدمنا في مسيرتنا فتركنا المناطق الموبوءة وراء ظهورنا حتى أن قبائل الصيعر سبق لها أن توغلت إلى تلك المناطق الشمالية ولكننا الآن وقد أصبحت غالبية الرواشد خلفنا في الجنوب فقد نلتقى هناك بإحدى قبائل الغزو ولو أنها على آية حال لا تجازف بالتقدم كثيرا وتعريض نفسها إلى خطر قطع خط الرجعة عليها.

إن قبيلتى الرواشد ومرة الجنوبيتين ترى فى قبيلة الصيعر مصدر تهديد ورعب دائم لها فهى تنشئ أبناءها على مبدأ الثأر والانتقام واللجوء إلى الحرب لاسترداد ماتكون قد فقدته من أمتعة وممتلكات. والسبب الرئيسي الذي يدفع بالقبائل إلى عمليات القتل والنهب وإثارة الضغائن والأحقاد القبلية هو سبب اقتصادى فى جوهره، فالقتل هو شريعتها، والاستيلاء على الإبل هو هدفها وفترات السلام أو الهدنة بين تلك القبائل أقل من فترات الحروب، فإذا ما نشبت حرب قبلية فعلى الجميع أن يشتركوا فيها، لأن التخلف دليل على الجبن ذلك أن القتال والموت في سبيل القبيلة يعتبر بطولة ومجداً، أما الذين يتخلفون عن الحرب ويؤثرون البيت على ساحة الحرب أو يقدمون الأعذار للتنصل من تأدية ذلك الواجب فإنهم في