البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الفصل الناس عشر
رحلتنا عبر منطقة الرمال الوسطى
كانت منطقة سويحب غير بعيدة عنا، فقد تركنا خلفنا تلك الكثبان الحمراء التي كانت تنعكس فوقها أشعة الشمس لتحيلها إلى قطع بيضاء كالثلج، كما خلفنا وراءنا تلك المراعي الخضراء التي مررنا بها في بداية المسيرة، وعلى خط عرض 44 20 درجة.
مررنا بحزام رملي ضيق، أعقبته مساحات رمليه شاسعة باهته اللون أشبه بالمحيط، كما كنا قد مررنا على بعض المناطق الخضراء التي يكسوها العشب الصحراوى، وتتناثر فوقها رمال بيضاء ناعمة تدفعها الرياح الجنوبية التي تهب عليها، أما فيما عدا ذلك، فقد كانت المنطقة أمامنا صحراء قاحلة لا نبت فيها على الاطلاق، وتمتد مسحات كبيرة فوق مناطق المرازيق والنويصيف. والمنجر، بحيث أصبحت تلك المنطقة مقبرة لكل من يقذف به سوء طالعه اليها
ورغم ذلك استطاع أحد أفراد قبيلة مرة أن يرعى قطيعا في تلك المنطقة قبل أربع سنوات، وقد أخبرني بذلك البدو بشيء من المبالغة، ويعتقدون أن تلك المنطقة كانت فى يوم من الأيام من المناطق الخصبة. وكان ذلك يتضح من منظرها، كما أن ذلك يفسر لنا الحرص المستميت للبدو على الاحتفاظ بتلك المراعى وموارد المياه القليلة التى توجد في تلك المنطقة فضلا عن أن ذلك يؤيد الشكوك فى طبيعة بدو الصحراء ومن تلك المنطلق يمكن تفسير ظاهرة الهجرات العربية القديمة بأنها ترجع الى تلك التقلبات المناخية، بحثاً عن الماء والطعام 000 وهى لا تختلف عن هجرات الغزو للأجناس السامية كالبابليين والكنعانيين لسوريا والهكسوس لمصر. وأخيرا الغزو العبري لفلسطين.