البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٣٣وكان بصره ضعيفا. وخلال تبادلنا الحديث أبدى اهتماما بالأحداث العالمية، عندما سألني عما اذا كانت هناك حرب دولية الآن؟ وما الذي حدث للألمان؟ وهل الايطالبو. أ 0 ا كم؟.
وربما كانت العلاقة بين أهل ظفار والصومال التي لها علاقة بالوجود الايطالى فى الحبشة هو السبب فى اهتمامهم بالايطاليين وغيرهم من الأوربيين. وأثناء وجودى كان معظم الحديث عن الايطاليين وحسن ادارتهم. وفى هذه الأثناء كان أحد شيوخ الجبل يقف معنا ويشارك في الحديث وكان حديثه ممتعا. وقد سألني:
لماذا أنتم أيها الأوربيين كبار الحجم بينما نحن لسنا كذلك؟
فأجبت لعل
سبب ذلك المناخ والتربة.
فقال ان العالم هو الله. اننا أصغر قامة من أجدادنا، انظر الى القبور في منطقة خور رورى تجد أن طول الواحد منها عشرون قدما، لقد كانت أجسام أجدادنا بهذا الحجم وتلك القامات، فأومأت اليه بالايجاب مؤكدا على قوله: الله العالم فعلا. حتى لا أمس شعوره الديني.
ثم دارت علينا فناجين القهوة وبعدها جاء دور البخور (اللبان) وكانت المبخرة تنتقل من ضيف الى آخر يطوف بها أحد الخدم، كما هي العادة المتبعة في عمان ثم وضعت المبخرة على الأرض والدخان يتصاعد منها، ورغم ان هذه البلاد بها أجود أنواع اللبان، الا أن مضيفى كان يستعمل نوعا آخر من البخور المستورد، وهو حطب العود الذى يشبه خشب الصندل والذي تستخدمه الكنائس في أوربا. وهناك مثل عربي دارج يقول: «بعد العود لا قعود). ومعنى هذا ان على الضيف أن يغادر المكان بعد تقديم البخور
وقد أراد المضيف مجاملتى فقال: «نحن نأمل ان تكون اقامتك معنا (م 3 - البلاد السعيدة)