البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

—

- 346

-

الحجر لابد وأن يكون فيه أثر جرح فى قدمه اليمنى وقد جيء بالقاتل إلى، وطلبت منه أن يريني أسفل قدمه فأسرع برفع الرجل اليسرى، ولكن بفحص القدم اليمنى أثبت وجود قطع فيها، كما أن المقياس الذي استعملته، أكد هو الآخر موضع القدم بعد مقارنته بأثر الجرح في قدم المتهم. وقد حكم على المتهم بعقوبة الاعدام ونفذ فيه الحكم رميا بالرصاص وهكذا لم تذهب جهود خبير الأثر سدى.

6

ولكن هكذا أصبحت بعد مضى ستة أشهر على تلك الجريمة فى الربع. الخالي لأتعلم من سكانه اقتفاء الأثر في تلك الصحراء المهيبة، ولكن بالنسبة الرجل البادية فقد كان الموضوع في غاية البساطة، وأما بالنسبة لأوروبي مثلى، فإن له انطباعات أخرى ترتبط بسحر بعض السطور الجميلة - أو الاختراعات الباهرة - كاهتزاز الأغصان عند هبوب الريح ـ أما البدوى فإن انطباعاته هي صورة مصغرة للأشياء المحيطة به، فإشارته بعصاه إلى الشمس وهي تغرب، أو إلى أسراب الطيور وهي تطير في صفوف متناسقة بالمقارنة إلى ذوات الأربع وهى تدب على الأرض، والفئر أن بأشكالها المختلفة، وهى تدلف الى جحورها داخل أكمات العشب، وتهيل على تلك الجحور أكوام التربة الحمراء، وكذا التواءات مشية السحالي التي تشبه أعمال الزخرفة العربية الدقيقة، وهى فى طريقها إلى بعض النباتات لتدراً عن نفسها الجوع ثم تأخذ فى الرقص فرحة بذلك، وأخيرا المرح الذى يحس به الإنسان وهو يرى الأغصان تتمايل فوق بعضها البعض بفعل هبوب الريح

كان الجو قارس البرودة فى اليوم التالى، وكان خط سيرنا في البداية نحو الشرق في وجه رياح شمالية عاتية، ولحسن الحظ كان معطفى الثقيل ورأينا نسراً كبيراً يحوم فوق رؤوسنا ثم أخذنا نسير بسرعة أتجاه الريخ فوصلنا إلى مخيم أحد قبائل مرة، كان عندهم خمسون جملا

معى

مع