البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

347 1

أسود .. ويرجع سبب وجود خيام سوداء إلى وجود جمال سوداء، على عكس الحيوانات الثديية المتوحشة التى تكتسب لونها من لون البيئة المحيطة بها، لقد قمنا بحركة التفاف في مسيرتنا لكي نبتعد عن تلك القبيلة، وهى وأن كانت من القبائل الصديقة إلا أنه رؤى أن يبقى موضوع وجودي سراً حتى لا يتمخض عن نتائج سيئة

كان الشيخ صالح وهو يسير بجانبي يرتعش من البرد، ولكنه لم يتذمر من تلك الحالة لأن التذمر يعتبر معصية للخالق الذي يعلم كل شيء، وقد شرحت للشيخ صالح مدى شدة البرد عندنا في بريطانيا. فالتفت إلى مبارك ليقول له: هل تسمع ما يقول الصاحب؟ إن المياه في بلاد الوزير تتجمد في الشتاء لدرجة أنه يمكن للناس والخيول والحمير أن تمشى فوقها من شدة تجمدها .. ثم قال تأكيدا لاستغرابه من ذلك «لا اله الا الله»، ولكننى أحسست في كلام الشيخ صالح نوعا من التخوف من أن أكون طليعة لإحدى الفرق التي جاءت إلى بلادهم الجميلة كي تفسدها، إن ساعات الجوع الطويلة التي أمضيناها في المسيرة أصبحت غير محتملة فقد انخفضت درجة الحرارة الى 40 فهرنهيت، ولما لم يكن لدينا خيام أو أية وسائل أخرى نتقى بها البرد فقد اضطررت الى النوم بكامل ملابسى مع أغطية صوفية فوقى. فى اليوم الثانى والعشرين من يناير ونحن داخل كثبان الرمال الحمراء هبت علينا عاصفة رملية.

كنا جالسين أمام نار المخيم بعد العشاء قبل ليلتين من هبوب العاصفة وقد شهدت المنطقة نزول الندى بكثافة لم أعهدها منذ غادرنا جبال القرأ، وقد أخذت تهب علينا فى تلك الليلة رياح شمالية باردة ولكن لم يكن ثمة احتمال لهبوب عاصفة رملية شديدة. وفجأة جاءت العاصفة وأخذت تهب من كل الاتجاهات - فبادرنا إلى تغطية وجوهنا لنحميها من الرمال ثم هرع رجال القافلة إلى الجمال لاحضارها من مراعيها لأن العواصف الرملية هي العدو الأكبر للجمال ثم أخذت العاصفة تزداد شدة وعنفا. أما البدو فأخذوا