البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

1

- 348 -

يلتصقون بعضهم ببعض ويغطون أجسامهم بكل ما كان لديهم من ملابس التماساً للدفء، فذهبت إلى سريرى وأنا فى منتهى النشاط، غير أن هدير العاصفة وبرودة قدمى حالت بيني وبين النوم، وعندما كشفت الغطاء عن وجهي شعرت بالرمال توخزنى فى وجهى كما لو كانت نصالا أو سكاكين حادة.

ثم

انخفضت درجة الحرارة الى 37 درجة فهرنهيت بالترموميتر الجاف و 35 درجة بالترموميتر السائل وقد غفوت إغفاءة قصيرة قبل الفجر استيقظت لآخذ ركابي وأمتعتى التى كانت مطمورة في الرمال وأخيرا انكسرت حدة العاصفة فأيقظت رجالى الذين وجدتهم ملتصقين بعضهم ببعض يرتعدون - من البرد. ولكنهم نهضوا وقادوا الجمال التي كانت هي الأخرى ترتعد من البرد فأخذت تجرجر أقدامها وهي تسير لتأكل

العلف

من

كانت تلك الليلة كارثة بالنسبة لى، لقد نفذ الرمل إلى بعض أجهزتى وأصيبت الكاميرا السينمائية بخلل كما تعطلت أجهزة القياس مما اضطرني إلى اجراء عملية الرصد بطريقتين مختلفتين، ولم نكن نعرف في ذلك الوقت أيهما كانت صحيحة الى أن انتهت الرحلة.

وقد سمعت أحد البدو وهو يصرخ قائلا، عندي لكم أخبار سارة .. عندى لكم أخبار سارة وكان يعنى بتلك البشرى الرياح الشمالية الحادة التي هبت، وانخفاض درجة الحرارة فيها إلى خمس درجات فهرنهيت، أى إلى درجة التجمد، وعندئذ أخذ الشيخ صالح يردد الأغنية التالية اطمئن اطمئن .. إن الريح لن تستمر طويلا وكان يردد تلك الأغنية البدوية لكى يحث بعيره أو ناقته على السير بسرعة.

أخذت كثبان الرمال الحمراء تتقلص أمامنا لندخل بعدها الى المنطقة الفضاء التي تسمى سنام، واقتربنا من بئر الجحيشة، لقد كان اليوم