البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل الثالث

رقصة الشيطان وعملية تخص الجماجم

كان السؤال الذى يتكرر توجيهه الى من عرب الصحراء، هو السؤال عن هويتي ومن أى العرب أكون وكلمة العرب تعنى القوم أو جنسية الشخص، لا بمعناها العرقى. غير أن السؤال أثار بدوره سؤالا آخر، هل العرب من الناحية العرقية كلهم من أصل واحد؟. هذه النظرية على أى حال لا يؤيدها كل من العالم» جليسر» والرحالة «بيرتون» .. فعلى حين يعتقد الأول، أن العرب ليسوا من أصل سام، وانما هم أصل حام، فان الأخير أشار الى أنه قد جمع من الأدلة القاطعة ما يثبت أن العرب ليسوا كلهم من أصل واحد وانما ينحدرون من ثلاثة أصول عرقية متباينة عن بعضها البعض، فان افتراضات الرحالة» بيرتون» بوجود ثلاثة اختلافات فسيولوجية تكفى لوضع نشأة العرب موضع التساؤل أما رأيي فان الفوارق التي أشير اليها قد ظهرت فى الأجزاء الوسطى من جنوب الجزيرة العربية وهي ليست فوارق فسيولوجية فحسب وانما فوارق لغوية وثقافية بحيث انها تمثل تحديا للقائلين بأن شعوب جنوب الجزيرة العربية تؤلف وحدة عرقية متكاملة.

لقد جئت الى هذه المنطقة تحدونى رغبة فى الحصول على مقاسات لجمجمة الانسان العربي لأن هذه المقاسات قد تساعد بعض الباحثين في أصول الأجناس والسلالات البشرية. كما ان الملاحظات الظاهرة للأجنبي المقيم في شبه الجزيرة العربية لفترة طويلة لابد وأن تطبع في ذهنه وبغير وعى منه القسمات العضوية لسكان المنطقة بحيث تظهر له الفوارق الحادة في السمات العرقية لهؤلاء الناس من خلال مخالطته لهم، ولقد كان من نتيجة اقامتى المتكررة في منطقة شبه الجزيرة ابتداء من عام 1915 حيث