البلاد السعيدة برترام توماس

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

386 -

مراقبتى لها خلال الليالى السابقة أنها هي الأخرى تقترب منه، وعند منتصف الليل نهضت لأشاهد النجم القطبى، ولكنى اكتشفت أن تركيب المرصد وهو عملية لابد منها بعد كل وقفة أو استراحة، غدت عملية متعذرة. أما رصد النجوم) وهو العمل الذى كنت أقوم به طوال الرحلة) فقد تعذر على القيام بها في تلك الليلة لوجود أحد البدو قريبا من مكاني، وكان يصلي

صلاة نافلة

في الصباح بدا الأفق الشرقى وكأنه يسبح في بحيرة من الدم. ومن خلال السحب الأرجوانية التى كانت تبدو وكأنها سلاسل صخرية، كانت النجوم خلالها تبهت ثم تختفى عن الأنظار

بكرنا في الخروج بعد أن عدنا من نفس طريق الليلة السابقة أي في اتجاه كثبان الخلة الهائلة فسرنا عبر أخاديد من الرمال، كانت في بعض الأحيان تحجب المنطقة وراءنا وقد تسلقت قمة بعض الكثبان وكان معى اثنان من المرافقين هما حمد وطالب، وعندما بلغنا القمة ألقينا منها نظرة على شاطيء الخليج. كان اليوم مشمسا ومنعشا وكان المنظر في تلك المنطقة آية في الجمال والابداع صحراء من كثبان منخفضة تمتد غربا حتى مساكن القبائل فى الجفورة وشرقا عبر بعض التلال القاحلة الى البحر أما الصحراء الواسعة الهائلة للربع الخالي فكانت وراءنا تمتد الى مسيرة أسابيع. أما الى الأمام فقد بقى أمامنا مسيرة أربعة أيام حتى نصل الى المناطق المأهولة. وقد نزلنا. ولقد سجل جهاز قياس الارتفاعات أننا كنا تحت سطح البحر وكان الحال فى اليوم السابق غير مختلف عنه طوال اليوم التالى، وبعد أن قطعنا بعض التلال الرملية وصلنا الى سبخة المناصير: وهى احدى مستنقعات الملح، وتبلغ مساحتها عدة أميال مربعة وتتناثر فوقها أعداد هائلة من المحار الذى لاتزال فى مراحلها الأولى من التحجر.

تركنا المنطقة الساحلية بعد مسيرة يوم واحد على يميننا، ثم اتجهنا